280مع الميسر أو القمار فإن تدميره يكون مضاعفاً! واليوم نرى أن أصحاب حانات القمار يستغلّون الخمر والسكر إلى جانب المرأة ليضفوا على القمار رونقاً! وإذا استذكرنا هنا أن القرآن الكريم في سورة المائدة قد تحدّث عن علاقة الخمر والقمار ببعض مظاهر الشرك ، فإنّنا ندرك أن الرسالة الثقافية الأقرب إلى القلب من وراء ذلك هو الحديث عن أشياء تنجّس مائدة النعم الإلهية .
شعر الشعراء وسجع الكهان وأوراد السحرة
في تلك الأرض المقرونة بعنف السيف ، كان للشعر والسجع مكانتهما التي تدعو للتوقّف عندها ، فكلّما تأملنا في منطق المعارضين للرسول صلى الله عليه و آله ، وكما ورد في كثيرٍ من الآيات القرآنية ، نجد أن مكة كانت من الناحية الأدبية كالقمّة الشامخة ، وعلى ضوء آياتٍ من القرآن الكريم - من ضمنها جزء من سورة المدثر - نرى أن مكان ولادة البعثة يعجّ بالمحافل الأدبية التي لم تكن غريبةً عن الأدبيات القرآنية ، والأثر الذي تركه طنين رسالة وأدبيات القرآن الكريم من علامات وآثار واضحة فيها . وكذلك الحديث عن متكلّمين مدققين وما ذكر بإعجاب عن سياستهم وحيلهم في إبطال أثر ودور القرآن .
كنت أتمنّى عند كتابتي لهذا البحث أن يكون في متناولي متحفٌ كي أصوّر أدبيات تلك الأرض ، لقد بقي لنا من تلك الأيام آلاف اللوحات بحاجة إلى إعادة اكتشاف دقيق وعميق ، كي نكون أقدر على معرفة الآيات القرآنية بشكلٍ أفضل .
في هذه الحالة ، نرى أن الكثير من التعاليم القرآنية قد نزلت لأجل إحداث تغيير في تلك الأرض ، ونستطيع معها إدراك عدّة نقاط حول ما كان يجري في أرض ولادة البعثة في زمن نزول القرآن الكريم ، والمثال ، إذا كنا نشاهد شعار