261إن مائدة النعم الإلهية واسعة ومليئة بالنعم والخيرات ، لدرجة أنّه إذا لم يتطاول عليها المتسلّطون الأنانيون ويضيّقوا المكان أمام الآخرين ، فلا إمكان أن نشاهد ضائقة أبداً ، أناساً إلى جانب هذه المائدة يجترّون مرارة الجوع!
نتجاوز عيد الأضحى ومنى والهدي ، نقول: هناك في كل أنحاء مكة علامات جلية لا يجب العبور عن رمزيتها وأسرارها ببساطة! مقام إبراهيم عليه السلام ، موطىء أقدام باني الكعبة العظيم - في إعادة بنائها - كلّها تشي بعلوّ مكانة الإنسان؛ فعندما يتحدّث القرآن الكريم عن العلامات الجلية للّٰهفي أرض مكة ، فإنّنا بلا شك ندرك خصوصية مقام إبراهيم عليه السلام وكأنّه أبرز العلامات التي توحي بالعلاقة الحميمة بين اللّٰه وهذا البحّاثة المميز عنده ، وهنا يواجه العقل سؤالاً وهو:
ما هي الحكمة والفلسفة من تأكيد القرآن على مقام إبراهيم عليه السلام ؟ ولماذا نحن مطالبون - بعد الطواف حول الكعبة - بالصلاة بالقرب من هذا المقام؟
«وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ وَ أَمْناً وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى » 1.
لا أريد أن أتطرق مرّةً أخرى إلى جزء من فلسفة الحج ، وما أستذكره هنا مجبراً ، الضرر الذي تسبّبه الغفلة والتفكير المبسط الذي نرى آثاره في تصرفاتنا ، ألا يجب علينا أن ننتقد تصرفاتنا المتحجرة ، التي تدفعنا إلى التكلّف والألم - نحن والآخرين - عند الصلاة بالقرب من مقام إبراهيم من دون أن يكون لدينا همّ التأمل في هذه العبارة القرآنية!
من دون شك ليس هناك خوف إذا حدث أثناء الحج - في الصلاة بعد الطواف - أن ابتعدنا عدّة أقدام عن مقام إبراهيم عليه السلام ، فالخوف الكبير هو من الغفلة التي بسببها ابتعدنا فراسخ عن مقام إبراهيم عليه السلام من دون أن نهتمّ أو يكون لدينا همّ ذلك!