253حقوق الإنسان؛ لأن بحث هذه المسائل وتقييم عمل القوى الغربية الغاشمة في هذا الإطار يختلف وله مجاله المختلف .
على الرغم من ذلك ، عندما نتأمل في دور الكعبة ومكّة من وجهة نظر القرآن الكريم لا يمكننا التغاضي عن الآية التي تحدّثت بصراحة عن أنّ أول مركز قام أو أسّس على فلسفة حماية حقوق الإنسان هو بيت اللّٰه وبشكل يشمل العالم كلّه .
أريد أن ألفت النظر لمسألة واضحة ، حيث نرى اختلافاً واضحاً بين الآيات التي تتحدث عن المسؤوليات المتعلّقة بالكعبة ، بالمقارنة مع الآيات التي تتحدث عن التكاليف ، مثل الصلاة والصيام والزكاة والجهاد؛ إذ إن مخاطب القرآن الكريم في مثل هذه التكاليف هم المؤمنون ، فيما المخاطب فيما يتعلّق بالحج والكعبة هم الناس:
«إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ . . .» 1
«وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . .» 2
«جَعَلَ اللّٰهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرٰامَ قِيٰاماً لِلنّٰاسِ . . .» 3
«وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ وَ أَمْناً . . .» 4
لا أريد هنا أن أبني هذا البحث القرآني على الاستحسان الذوقي ، لكن لابد أن أتوجّه إلى الباحثين والعلماء الإسلاميين لأسألهم: هل من الممكن عدم الاعتقاد بوجود حكمة من وراء كل هذه التأكيدات المتكررة للقرآن الكريم؟ إن البحث الدقيق حول هذه الملاحظة والجواب الأكثر إتقاناً علىهذاالسؤال يكمن في التقسيم الدقيق لمخاطبي القرآن الكريم؛ فأحياناً يكون الناس هم المخاطبون ، وأحياناً أخرى المؤمنون ، ومرةً أهل الكتاب ، وتارةً اليهود والمشركون ، إلى جانب المخاطبين