254الخاصّين، وخصوصاً المجموعةالعظيمة من الآيات التي تخاطب شخص الرسول صلى الله عليه و آله .
في هذه العجالة ، لا يمكن التطرّق إلى الأسئلة والأجوبة ، التي وضمن النظرة التطبيقية ، تفترض التعاطي مع كمّ هائل من الآيات التي لكلّ مجموعةٍ منها مخاطب أو مخاطبين خاصّين ، مع ذلك ، أعتقد - وبالتوقف أمام الآيات المتعلقة بالكعبة ومكّة و فلسفة الحج - أننا ندرك بوضوح أن وجودهما أوسع وأبعد من مصالح و منافع العالم الإسلامي ، وتدخل فيهما مصلحة الإنسان بشكل عام .
وأكتفي هنا بما تمّت الإشارة له فيما سبق ، على أمل أن يستطيع العلماء الكبار والمفكرون الملتزمون في العالم الإسلامي يوماً القيام بهذا الدور اللائق بهم .
كيف يمكن القبول بهذا الهوان ، بأن يتولّى آخرون الدفاع عن حقوق الإنسان وأن يحقروا العالم الإسلامي أحياناً؟ ألا يجب على العالم الإسلامي أن يعلن مرفوع الرأس أن أوّل مركز بني على أساس الدفاع عن حقوق الإنسان هو في أرضٍ مباركةٍ اسمها مكة؟ ألا يجب أن نسعى للتذكير بهذه الحقيقة المنسية وأن ندفع ضريبة ذلك حتى؟
الخبز والأمن للجميع
أتوقف هنا عند مسألة جاءت في دعاء إبراهيم عليه السلام خليل اللّٰه ، محطّم الأصنام الكبير وباني الكعبة ، الذي طلب من ربّه في دعائه أن يوفّر الأمن والرزق لجميع المؤمنين الذين سيعيشون في مكة ، وفي جوابٍ على دعائه ، نتوقف عند نقطة لا يجب التجاوز عنها ببساطة:
«وَ إِذْ قٰالَ إِبْرٰاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هٰذٰا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرٰاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ قٰالَ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلىٰ عَذٰابِ النّٰارِ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ» 1.