207أما عن أثر العامل الثقافي في نمو المدينة ، فلقد كان للنهضة التعليمية التي شملت المملكة ، والاهتمام المتزايد بإنشاء المدارس والجامعات ، أثره الكبير في اتساع رقعة مكة ، لما استلزمه ذلك من إقامة مدارس ابتدائية ومتوسطة وثانوية ، ثم إنشاء جامعة الملك عبدالعزيز(كليتي التربية والشريعة)في منطقة الحوض ، وتخصيص مساحات كبيرة لمنشآتها المختلفة ، وكذلك إنشاء معهد المعلّمين بالقرب من الجامعة . وقد تبع ذلك - بطبيعة الحال - إقامة مساكن للطلبة ، مما كان له أثره في ازدهار المدينة عامةً ، ومنطقتي الحوض والعزيزية خاصة .
ثالثاً : توافر الأمن والاستقرار
ولا شك أن هذا العامل له أثر كبير في نمو مدينة مكة وتطوّر العمران بها ، وخاصة منذ ولي السعوديون حكم البلاد ، فلم تكن سيطرة السابقين لهم لتمتد إلّا على مساحات قليلة حول مراكز الاستقرار في البلاد ؛ ولذلك فقد اتجه السكان - بعد أن اطمئنوا إلى حكامهم وعلى أموالهم - إلى التوسع في البناء على أطراف المدينة وعلى طول الطرق المؤدية إليها ، وكان للحكومة جهد وافر في هذا المضمار