208بمساهمتها في توفير المساكن لغير القادرين أو إنشاء مساكن للذين أزيلت مساكنهم لشق الطرق الجديدة وإتمام مشاريع توسعة الحرم الشريف .
ومن خريطة اتجاهات النمو العمراني للمدينة نستطيع أن نلمح تأثير المظاهر الطبوغرافية المحلية على شخصيتها؛ فقد اتخذت رقعة البناء الأساسية من الوديان والشعاب مستقراً لها؛ نظراً لسهولة البناء وشق طرق المواصلات ، وكذلك للقرب من مصدر المياه الرئيسي(بئر زمزم)في وادي إبراهيم ، ثم اتجه البناء بعد ذلك إلى التلال المحيطة بالحرم طلباً للحرارة المعتدلة والأمن ، بالإضافة إلى القرب من الحرم - مصدر الرزق لمعظم سكان المدينة - وفي الفترة الأخيرة اتجه التعمير نحو الأراضي السهلية في أم الدود والحوض بسبب توافر أجهزة التكييف وانخفاض أسعار الكهرباء واستقرار الأمن ؛ وهكذا نزلت المدينة هابطة من الكنتورات العالية إلى الكنتورات المنخفضة ، أو من المناطق التلية إلى المناطق السهلية .
اتجاهات النمو
تتجه مكة المكرمة في توسّعها العمراني على محورين رئيسيين:
الأوّل: ويتبع الطريق إلى مدينة جدة ، حيث ظهرت عدة أحياء جديدة ، أهمها الزاهر والزهراء والنزهة ، وتشكل مساحات هذه الأحياء حالياً نحو ثلث مساحة مكة بأكملها ، رغم أنه لم يبدأ تعميرها إلّا منذ منتصف القرن الحالي تقريباً.
الثاني: ويتبع الطريق إلى الطائف ممثلاً في أحياء الششة والعزيزية والفيصلية .
وتشكل هذه الأحياء أيضاً مساحة كبيرة من المدينة .
ومن أسباب اتجاه نموّ المدينة على المحور الأول أنه المدخل الرئيسي لها من ناحية القرب ، حيث ميناء مكة الهام - جدة - على البحر الأحمر ، والذي يصل عن طريقه حجاج البحر الذين يمثلون غالبية الحجاج ، كذلك فإن ميناء جدة من أهم موانئ المملكة ، وتصل عن طريقه معظم البضائع الواردة إليها . وجدة أيضاً متنفس طبيعي لسكان مكة ، وإليها يتجهون في أسفارهم إلى خارج المملكة ، وكذلك