198بطبيعة الحال يعود إلى الجفاف والبعد عن المؤثرات البحرية .
أما من حيث الأمطار على منطقة مكة فإنه على الرغم من قربها من البحر الأحمر والذي لا يبعد عنها أكثر من 73 كم ، إلّا أنه نظراً للخصائص المناخية التي تميزه ، ووجود الجبال كحاجز بينها وبينه ، فإن أهميته كمصدر للأمطار محدود للغاية ، بينما المصادر الحقيقية تقع فوق البحر المتوسط ؛ ولذلك فإن الأمطار هنا تخضع في سقوطها لنظام هذا البحر ، إنها تسقط خلال الشتاء . أما الفترة الواقعة بين شهري يونيو وأكتوبر فإنها فترة جافة عديمة الأمطار . والتباين في كمية المطر الساقطة خلال الشهور أكثر وضوحاً كلما قلّت كمية الأمطار السنوية . ويمكن أن نرجع ضآلة الأمطار أيضاً إلى الانخفاض النسبي الذي يميز الجبال المحيطة بالمنطقة ، سواء في اتجاه الهضبة الداخلية أو في اتجاه البحر بوجه عام .
ومعظم مياه الأمطار تنصرف عبر الأودية ، خاصة وادي إبراهيم ، مما ينتج عنه أحياناً بعض السيول المدمرة ، آخرها تلك التي حدثت في عام 1974 م وشهدها الباحث ، وتسبّبت في وقوع خسائر جسيمة في الأرواح والأموال ، وتبذل الجهود لمواجهة مثل هذه السيول المفاجئة والمدمرة بإقامة عدد من مصارف الأمطار ، خاصة في منطقتي الحرم والمسفلة ، أكثر جهات مكة انخفاضاً .