191في خط مستقيم)، ويتبع الطريق من مكة وادي فاطمة إلى أن يلتقي بالطريق الموصل بين المدينة وجدة عند بدر تقريباً ، ثم ينحرف نحو الشمال الشرقي مخترقاً الجبال ليدخل المدينة من ناحيتها الجنوبية الغربيّة . وظل يطلق على هذا الطريق لفترة طويلة اسم«الدرب السلطاني» 1.
هذا بالإضافة إلى عدد آخر من الطرق التي تربط بين مكة والقرى المحيطة بها في كل من وادي فاطمة أو منطقة خليص الزراعية الخصبة ، وكذلك تلك التي تربط بين مكة وجعرانة ، أو بين مكة ومنطقة شعائر الحج في منى وعرفات والمزدلفة .
والطرق الأخيرة متسعة وفسيحة ، أزيلت بعض التلال التي كانت تقف عقبةً في طريقها خلال السنوات الأخيرة ، وقد يصل عرض بعضها فقط لأكثر من مائة متر . ومنذ عام 1972م، بلغ عدد الطرق الموصلة بين مكة ومنطقة شعائر الحج خمس طرق مزودة بجسور علوية لتسهيل حركة الحجاج وتنقلاتهم .
وعلى هذا ، يمكن أن نقول بأن مكة المكرمة ذات موقع هام في غرب شبه جزيرة العرب ، فهي في ملتقى طرق المواصلات بين الشمال والجنوب ، وفي منطقة تبلغ المسافة فيها بين شرق الجزيرة وغربها أقلّ قدر لها ، مما جعل منها مدخلاً لوسطها ، كما أن توافر مصادر المياه هيأ الاستقرار لسكانها منذ آلاف السنين .
2 - موضع مكة :
تتحدّد مواضع المدن الدينية في العالم غالباً بأحداث أو رؤى ومعتقدات ، أو بموضع قبر كان يرى الناس في صاحبه الخير والصلاح ، أي إن مواضع هذه المدن لا تخضع للمنطق الجغرافي .
ولقد تحدّد موضع مكة حيث الحجر الأسود في بطن وادي إبراهيم الذي ينحدر من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي ، وفي شرق وادي إبراهيم يرتفع جبل