45لأن الحواس ما دامت في حكم العبد فهي مطيعة للنفس الأمارة متابعة لشيطان الهوى المردي ، فأمّا إذا صارت بحكم الربّ مطيعة لما أمر به من الأوامر والنواهي ، فهي مطية للنفس المطمئنة متابعة للعقل الذي هو الأمير والحاكم في مدينتها وبلدها .
ثمّ يرجع إلى منىٰ عالم الصدر لرمي أحجار أخلاقه الذميمة وأوصافه الردية عند الجمار الثلاث التي هي المعدن والنبات والحيوان ، أعني في عالم المركبات وما يتعلّق به ، وسبب ذلك أن هذا مقام الإخلاص ومقام الخطر العظيم؛ لقوله عليه السلام :
«العالمون كلّهم هلكى إلا العاملون ، والعاملون هلكى إلا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم» ، فصاحب هذا المقام إن خلص عند الإحرام من أخلاقه وأوصافه ، لكن إذا رجع إلى مقام التكميل وحالة البشرية بحكم قولهم : النهايات الرجوع إلى البدايات ، يجب الاحتراز أيضاً عن رجوعه إلى تلك الأخلاق ، لأن بهذا ورد : «حسنات الأبرار سيئات المقربين» .
ثمّ يتوجه إلى حلق رأسه ، أيرأس نفسه من الأنانية ، ورؤية الفعل والحول والقوّة منه الذي هو الأعظم من الأول ، والحجب والموانع من الاستقامة على ما هو عليه من الكمال والتكميل .
ثمّ يتوجه إلى ذبح نفسه مرة اخرى ، بحيث لا يبقى منها اسم ولا رسم لقوله تعالى : «فَتُوبُوا إِلىٰ بٰارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » 1 .
ثمّ يرجع إلى الكعبة للطواف الثاني ، أييرجع إلى الكعبة الحقيقية التي هي القلب للطواف الثاني ، أيللاطلاع مرّة أخرى عليه ليطهرها من دنس مشاهدة الغير بالكلية ، وهذا مقام قوله عليه السلام :
«وأنّه ليغان على قلبي وإنّي لأستغفر اللّٰه في اليوم والليلة سبعين مرة»؛ لأن النّبي المعصوم ما له ذنب شرعي حكمي حتى يستغفر من