42يسقط عنه هذا الحج ، كما تقرّر في الحج الشرعي الظاهر ، ومن كفر بهذا الحج وخالف أمر اللّٰه وانتكس عن طريقه وانحرف عن استقامته ، فإن اللّٰه غني عنه وعن العالمين الذين هم من أهل مدينته وبلده المعبّر عنهما بالقوى والأعضاء والأرواح وأمثال ذلك ، ومن يعتصم باللّٰه في سلوك هذا الطريق والسير فيه ، بالانقطاع إليه والتمسك بعنايته وهدايته ، فقد هدي إلى صراط مستقيم ، أيقد هدي إلى صراط مستقيم توحيد حقيقي الذي هو المقصود من السلوك والتوجه إلى بيت اللّٰه المعنوي ، هذا بالنسبة إلى الأنفس والحج الحقيقي المعنوي السلوكي .
وأما بالنسبة إلى الآفاق والحج الآفاقي ، والاطلاع على حقايق الملكوت والجبروت والطواف بهما ، فقس على كل واحدة من هذه القوى عالم 1 من العوالم ومظهر 2 من المظاهر ، فإنّك تجده حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة .
وإذا تقرر هذا وتحقق ، فاعلم : أن كل من يريد أن يحج هذا الحج وأن يقصد هذا البيت يجب عليه أولاً أن يحرم من الميقات الذي هو الإحرام من مقام النفس وحظوظها ، بمعنى أن يحرم عليه جميع الملذات والمشتهيات من المحرمات والمحللات ، إلا بقدر الضرورة؛ لقوله تعالى : «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لاٰ عٰادٍ» ، ويمنعها عن إيذاء كل حيوان وإنسان 3 قوة وفعلاً ونية وعزماً ، ثمّ يتوجه إلى الحرم الحقيقي والبيت المعنوي الذي هو البدن وقواه؛ ليشاهد حاله وما حواليه من القوى المعبر عنها بالآيات والمشاعر ، ويحصّل له من ذلك علوماً ومعارف ، لأن كل واحدة من قواه ومشاعره مشحونة بمعارف لا يطلع عليها إلا الكامل الفرد من أفراد العالم .
ويجب له الاشتغال في هذه الحالة بالتلبيات الأربع ، ومعناها التي هي الإقرار باستغناء مالكه عن طاعته وعبادته وطاعة كل أحد وعبادته ، واحتياج كلّ موجود إليه ذاتاً ووجوداً وحولاً وقوة ، بحيث يسمع منه هذا النداء بسمع الحال ، ويستقبل عليه بلبيك لبيك على لسان الحال دون المقال ، ليتحقق له حقيقة العبودية