43وكمال الربوبية .
ثمّ يدخل مسجد الصدر الذي هو المسجد الحرام ، حول القلب الذي هو الكعبة الحقيقية ، ويطوف به سبعة أشواط ، أعني يطلع عليه سبع مرات؛ ليعرف حاله ويرتفع عنه حجابه الذي هو أخلاقه الذميمة وأفعاله الردية المعبرة عنه بسبعة حجب 1 عدد أبواب الجحيم التي هي : العجب ، والكبر ، والحسد ، والحرص ، والبخل ، والغضب ، والشهوة ، بحيث تزول منه هذه السبعة بسبعة من الطواف ، ويكون كلّ واحدة منها علّة إزالة كلّ واحدة منها ، وعلّة اتصاف القلب بما يقابلها من الأخلاق الحميدة ، كالعلم ، والحكمة ، والعفة ، والشجاعة ، والعدالة ، والكرم ، والتواضع .
ثم يصلّي في مقام إبراهيم العقل صلوة (صلاة) الشكر؛ لاتصاله إلى هذا المقام بمحض الطاقة وعين إشفاقه ، وقد عرفت حقيقة الصلوة (الصلاة) قبل هذا ، وتحققت أن المراد بها الإقرار بالعبودية الصرفة والأُلوهية المحضة بعد فنائه في السجود الأول فيه ورجوعه إلى القيام وبقائه به .
ثم يسعى بين الصفا والمروة ، أييسير بين عالمي الظاهر والباطن؛ ليشاهد محبوبه فيهما ، ويطلع على الآيات التي يتعلّق بهما بحكم قوله : «سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » 2 ، وتحصل له هذه المشاهدة الحقيقية والمعارف اليقينية ويتحقق معنى قوله : «أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلاٰ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقٰاءِ رَبِّهِمْ أَلاٰ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ» 3 .
ثم يقصّر في المروة ، أييسقط عن رأسه ما بقي فيه من الأنانية والإثنينية ، ليخرج بهذا عن الإحرام وأفعال العمرة التي هي بمثابة الوضوء إلى