254قال : انطلق فانطلق به حتى بلغ به، منزله ثم دعاه فقال : لا تسخّر بعدُ أحداً أبداً 1 .
مواعظه وحكمه
إنه مضافاً إلى ما جسّده من خلق سامية وآداب رفيعة في سيرته الذاتيه، لم يأل جهداً في وعظ الناس وإرشادهم ، فعن الإمام الباقر عليه السلام قال : إن رجلاً أتى سلمان الفارسي فقال : حدثني فسكت عنه ، ثم عاد فسكت ، فأدبر الرجل، وهو يقول ويتلو هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مٰا أَنْزَلْنٰا مِنَ الْبَيِّنٰاتِ وَ الْهُدىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا بَيَّنّٰاهُ لِلنّٰاسِ فِي الْكِتٰابِ 2 فقال له : أقبل إنّا لو وجدنا أميناً لحدّثناه ، ولكن أعدّ لمنكر ونكير إذا أتياك في القبر فسألاك عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ، فإن شككت أو التويت ضرباك على رأسك بمطرفة معهما تصير منه رماداً ، فقلت : ثم مه؟ قال :
تعود ثم تُعذب ، قلت : وما منكر ونكير؟ قال : هما قعيدا القبر . قلت: أملكان يعذبان الناس في قبورهم!؟ قال : نعم 3 .
وفي التوحيد: أنه أتاه رجل فقال : يا أبا عبداللّٰه! إني لا أقوى على الصلاة بالليل ، فقال : لا تعص اللّٰه بالنهار ، وجاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين! إني قد حرمت الصلاة بالليل ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أنت رجل قد قيّدتك ذنوبك . 4
وفي معدن الجواهر عن سلمان رضى الله عنه أنه قال : ابكتني ثلاث وأضحكتني ثلاث:
فأما المبكيات : ففراق رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ، والهول عند غمرات الموت ، والوقوف بين يدي اللّٰه عزوجّل .