224الطبّ الناجع في الشفاء؛ لأنه طبّ رب العالمين ، الذي خلق فسوى ، والذي قدَّر فهدى .
ويتابع الشاعر التذكير بكل شي يجده الحاج من كل ما يتصل بماضيه مكانًا وثقافة وذكريات غالية :
وهناك أطلال الفصا
إنها دعوة إلى استحضار الماضي بكل أمجاده ومفاخره؛ إذ لا انفصال للحاضر عن الماضي في تاريخ كل أمة تعتز بنفسها وتريد أن يكون لها شأن بين الأمم .
إن هذا الماضي هو الذي يوقد عزائم الحاضر؛ لكي تشعر في داخلها أنها جديرة حقًّا بأن تصنع شيئًا ، من هنا كانت هذه الإشارة المكررة في أبيات الشاعر (وهناك) تلك الإشارة التي تعني التذكير ، والتعظيم ، والإعلاء ، والإكبار لكل ما هو مرصود مذخور في تاريخ هذه الأمة .
إن كل ذلك يمثل حضارة أنعم اللّٰه تعالى بها عليها ، وجعلها تتفيأ ظلالها ، ومن ثَم فهي نعمة يجب أن تشكر ، وأول دلائل الشكر أن يحافظ عليها ، وحفظها بإحيائها ، والتمسك بها ، والعمل على منوالها في تجديد موصول ، لا تنفصم فيه العرى ، ولا تنقطع بين أطرافه الأسباب .
تهفو قلوب المؤمنين إلى المسجد الحرام ، ولا يهدأ هذا الحب مهما تغير الزمان