210الماضي لنربطه بالحاضرونستفيد منه في حياتنا ومستقبلنا ، ونتزوّد من ذلك بالدروس والعبر العظيمة . .
ونلاحظ أيضاً أن اللّٰه تبارك وتعالى عندما تحدث عن الزاد في الحج بيَّن أنه التقوى فقال : «وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّٰادِ التَّقْوىٰ » ، وعندما تحدث عن الذبائح قال :
«لَنْ يَنٰالَ اللّٰهَ لُحُومُهٰا وَ لاٰ دِمٰاؤُهٰا وَ لٰكِنْ يَنٰالُهُ التَّقْوىٰ مِنْكُمْ » .
إذن علينا أن نعرف أن اللّٰه تعالى تعبّدنا بذلك لا لنؤديها فقط ، وإنما لنستفيد دروساً منها وعبراً ومنافع لنا تقربنا إليه تعالى فلا نعصيه ، ولا نتخلف عن طاعته ورضاه وإلا «فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ » آل عمران 97 .
ففي هذه الروضة كانت
مدرسة النبوّة
إن من ينظر إلى أداء فريضة الحج يرى عجبًا . . والرائي لا يشاهد إلا ما يدعو إلى الدهشة فإذا رأيت ثم رأيت موكبًا من مواكب اللّٰه ، وقافلة من قوافل الإيمان . .
وجيشًا من جيوش الحق . . وجندًا من جنود اليقين . . هديرهم تكبير . . وهتافهم تسبيح . . ونداؤهم تلبية . . ودعاؤهم تهليل . . مشيهم عبادة . . وزحفهم صلاة . .
وسفرهم هجرة إلى ربهم . . وغايتهم مغفرة ورضوان . . تراهم في حشدهم صورة متكاملة متناسقة في إطار نوراني على اختلاف أجناسهم . . وتباين اللغات وتغاير الأوطان . .
اجتمعوا على كلمة اللّٰه تعالى . . والْتأموا في بيت اللّٰه . . والتحموا أمام اللّٰه في رحمة وعطف وحنان ، شعار كل فرد منهم «وَ اخْفِضْ جَنٰاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ » . .
مظهرهم كأنهم بنيان مرصوص . . تركوا البلاد ، والديار ، والأهل ، والأولاد . .
والتجارة والأعمال . . لم تسُقهم قوة قاهرة . . ولم تجبرهم قوانين دنيوية ، بل جاؤوا مندفعين بدافع من أعماقهم ، منبثق من وجدانهم ، نابع من فيض إيمانهم ومعين يقينهم . . قطعوا الفيافي والقفار . . واجتازوا الجبال والوديان . . وعبروا البحار