209وكذلك عند الطواف ينبغي للحاج أن يتذكر أنه حول هذا البيت العتيق طاف الرسول صلى الله عليه و آله والأنبياء من قبله والأئمة والصالحون .
ونحن ننظر إلى مسجد الرسول صلى الله عليه و آله ، فما أحسن أن نلتفت إلى «فقه المكان» ، فعندما أقف مثلاً وأنظر إلى مثوى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فهذه لحظة نورانية . وأحس أنه حي ، وأنني أناجيه ، وأنه يسمعني . . وحينما أنظر إلى الروضة الشريفة ، وأتذكر حديث النبي صلى الله عليه و آله : «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» .
وأرى الناس يحرصون على الصلاة في هذه الروضة ، ويعرفون أن الصلاة في هذا المكان لها أجرها العظيم وثوابها الكبير ، فكم هو جميل ورائع أن يعرف الزائر كل هذا فيندفع برغبة وحرص حتى لا تفوته الصلاة ولا العبادة فيه! ولكنني في الحقيقة أشير إلى موضوع آخر نستوحيه من فقهنا لهذه الروضة ، ففي هذه الروضة كانت مدرسة النبوة التي تخرّج فيها الجيل الفريد الذي غيَّر مجرى التاريخ والحضارة وأعرف أن الصحابي «ربعي بن عامر» عندما ذهب إلى «رستم» قائد الفرس وسأله رستم : ما الذي جاء بكم؟
قال : جئنا لنخرج مَن شاء اللّٰه مِن عبادِهِ من عبادةِ العباد إلى عبادةِ ربِّ العباد ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .
إنه كلام عظيم يدلّ على وعي أكبر ، من علّمه هذا ؟ لو لم يكن واحداً من رواد تلك المدرسة النبوية الكبيرة بسموّها ومعانيها . . .
ولا يفرحنا أن نعتني بالشكل بعيداً عن المضمون ، وبالمظهر بعيداً عن الجوهر ، بل يجب أن يزيدنا ذلك أسفاً وألماً وحزناً ، وعلينا أن نتأمّل أن الإسلام أو القرآن عندما يطلب منا الصلاة لا يقول : أداء الصلاة ، إنما يقول : «إقامة الصلاة» . .
فنحن نريد إقامة مناسك الحج والعمرة؛ فلا بد لنا أن لا نكتفي بمعرفة أحكام المناسك ، بل علينا أن نعرف فقه المناسك ، وفقه مكانها وزمانها . . ونستحضر