82الاقتصار على المتيقّن من الشرطيّة وفي الزائد يحكم بالبراءة . و من هذا القبيل تردد وادي العقيق بين الزيادة والنقيصة ؛ حيث يقتضي الأصل جواز الإحرام من المحل المشكوك .
وأصالة عدم كون المشكوك من جملة الوادي ، راجع إلى تحديد المفهوم والوضع بالاستصحاب ؛ وقد حقق في محلّه أن الاستصحاب لا يجري في تحديد الوضع ؛ لعدم كون الوضع أمراً مجعولاً للشارع ليكون زمامه بيده ؛ كما أن الشك إذا كان في حدّ الاشتراط بعد كون الوادي مشخّصاً فلم يعلم جواز الإحرام من بعض مواضع العقيق كان راجعاً إلى الشك في اشتراط الزيادة والأصل هو البراءة .
وقد يقال: إن الشك في حدّ مسجد الشجرة لجواز الإحرام يكون المرجع فيه استصحاب عدم زيادة المسجد عن القدر المتيقّن لكون المسجديّة حادثة والأصل عدمها في غير المقدار المتيقّن ؛ ولذا لا بأس بتنجيس الموضع الذي يشك في مسجديته ؛ وكذا لا بأس بمكث الجنب فيه ؛ وغير ذلك من أحكام المسجد ؛ وليس ذلك إلّا من أجل نفي الاستصحاب للمسجديّة موضوعاً ؛ فيكون كسائر الموضوعات التي يثبت أو ينفىٰ جزء موضوعه بالأصل . فتكون الشبهة في هذه المسألة شبهة موضوعيّة تنشأ من اشتباه الاُمور الخارجيّة لا شبهة حكميّة .
إنّ إثبات البراءة عن الجزء المشكوك وكذا الشرط ، لا يثبت صحة العمل الفاقد لهما؛ وإنّما الذي يقتضيه هو عدم وجوب الاحتياط بفعل المشكوك .
ويرد عليه: أوّلاً: ما تقدم من أنه لم يعلم كون متعلق الحكم في مسألتنا عنوان المسجد ؛ لاحتمال كون المسجديّة حادثة بعد تشريع الإحرام من محلّه ؛ غاية الأمر أنه جعل موضع إحرام النبي صلى الله عليه و آله مسجداً بعده ؛ لا أنه صلى الله عليه و آله أحرم من مسجد أو جعل الإحرام مقيداً بمكان أنشأ هو مسجديته أو كان مسجداً قبله ، فيكون المسجد عنواناً مشيراً إلى المكان الخاص .