298ومزايدات إنما ثقافة معطيات تتخللها مفاهيم وتوازنات وأسبقيات ، وتحددها تقديرات قيمية ونقدية ، تترك أثرها على كيفية استخدام السلعة ، وجهد العامل ، واتجاه العمل ، وفروقات القيمة ، واستخدام التقنية ، وأخلاقية الوسيط ، وصولاً إلى الأهداف العالمية ، فتتحرك عمليات التصعيد في الأرباح والمنافع ضمن إطار الاستقرار الاقتصادي ، وبملاحظة المشكل الاقتصادي الذي جاء الحج كملتقىٰ عام لمعالجته وحلحلته بطريقة تنويع الاقتراحات والرؤى الموسمية في مكة .
اقتصاديات الحج يجب أن تلحظ وسيلة لا كهدف ، فالحج قبل كل ذلك عبادة وانتداب إلهي لمجموعة من عبيده ، وجب عليهم اللقاء ، وعليه فالاقتصاد ضمن فترة الحج لم يكن ليعتمد موضوعات اقتصادية . . لم يتصيّر إلى برنامج اقتصادي فهو عبادة وهدىً وإيمان ، وهذا هو عنوان كل العبادات .
أما أن يكون أداء الحج قد أوحىٰ بمعطيات بعضها اقتصادي فالقول سليم . .
إن الحج بدل الموضوعة الإقتصادية يَعدُ ويهيؤ مفهوم التسخير البشري والطبيعي العام ، والمناسك توقد الحركة في خلايا التشكيلات والنخب الاجتماعية العابرة من نقاط المحيط البعيدة . . وبدورها - أي خلايا النخب - تتعدّد أنماط الوسائط وتتشابك وتتعاهد ، الأمر الذي يؤدي إلى التوزيع المنتظم أو شبه المنتظم ، فيخرج العطاء - حتماً - عن حدود وتقديرات المسلم ، والحاج ، فتصبح دلالة الاقتصاد في الحج مرتبطة بالإنسان مروراً بالمسلم .
الإشارة الثانية :
من الصعب جداً أن تدعو غير المسلم إلى حالة يكون فيها متأملاً للمصلي والصائم والمزكّي . . من الصعوبة بمكان أن يهضم أو أن ينسجم مع الصلاة والخمس والأمر بالمعروف ، ولكن من السهل جداً أن تدعوه إلى تأمل مشهد الحج والحاج وهو يكافح أسطورة الطبيعة في مهرجان جماعي واحد في حياته على الأقل .
إن المناسك بهذا الكفاح تضع مفاتيح التسخير العام أمام الإنسان - أي