299إنسان - نفس هذه «التسخيرية» سوف تكون آلية نامية فيما بعد لطرح الإسلام وثنائية الإسلام / الإنسان .
فالحج لا يطيح بالثنائيات كثنائية «الجسد والروح» ، «الذات والموضوع» ، «الديني وغير الديني» و «المادة والمثالية» ، ولكنّه يصالح فيما بينها ويقودها معاً إلى جذر واحد هو الحاكم والموجّه . . يهذب العلاقة فيما بينها ، فيؤسس لقناعة جديدة . . يرفع عنها غبار الجهل والنسيان وما لحقها من الفهم الساذج أو المقلوب . . فهو إذن إحياء للعلاقات بين الأشياء . . يفهم من هذا أن للمسلم وفي منظور الحج تحديداً طريقتين وخطّين في دعوة التوحيد والإسلام .
الأولى : بصيغة «كيف يكون الإنسان مسلماً؟» وهذا ما عبرت عنه حقبة الفتوحات والفاتحين . . حينما كانت الدعوة وحكومتها تعيشان مقطع طرح مفردات العقيدة والدفاع عنها .
أما الخطّ الثاني فهو بصيغة : «كيف يكون المسلم إنساناً؟» إن هذه الكيفية هي الوحيدة التي تتكافل مع عالمية الإسلام ، وفيها يتحول الفكر إلى مشروع غير محدود بامبراطورية أو جغرافية أو قومية .
لا أحد يقول : إن غير تمارين الحج قادرة على تقريب وتحقيق هذا المشروع الضخم . . إن غير الحج غير قادر على الاستجابة لمفردات المشروع التمهيدية الأولى عبر تثوير إحساس المسلمين أنفسهم بضرورة الانسكاب في ضمير واحد ، يترود مناسك واحدة . ويرددون الصوت الواحد ، ويتسربلون بالزي الواحد .
خط المسلم / الإنسان تطوير للأول خط الإنسان / المسلم فهو تجربة اختراق شعوري شامل ، يسقط المعطلات بعد ما أنجز الحاج الحوار بمعية النوايا المخلصة مع كائنات الطبيعة واكتشف حيادها وانتماءها وتسخيرها وحنانها وافتخارها باللقاء ، وتوشّحها بالملاءة الشرعية البارزة . والواقع إن العناية السياسية والثقافية بالحاج سوف يوضح أفضل الطرق إلى تحقيق الصيغة الثانية .