231ويستفيد منها الحجاج وهي «البازانات» وهي : خزانات يتجمع فيها الماء قبل موسم الحج بفترة طويلة ، وأهم هذه البازانات - كما يقول - بازان أم عباس الذي بناه الملك فؤاد الأول ، وكان مبرة لجميع الحجاج وخاصة الحجاج المصريين .
ورغم ذلك ، فإن الماء قد ينقطع ويقل ، ولذلك كانت من أهم المشاكل أن يزيد سعر الماء فيضطر الحاج أن يشتريه تحت ضغط الاحتياج الضروري ، وقد يكون الحمالون هم المسؤولون عن رفع أسعاره أثناء موسم الحج لاسيما إذا كانت خيمة الحاج بعيدة 1 .
وفي هذا السياق ، يذكر إبراهيم باشا عين زبيدة ، ودورها في التخفيف من حدة مشكلة المياه في الحجاز وفي مكة خاصة ، ويعتبرها المصدر الأول للمياه حيث تسير في قنوات من مصدرها إلى عرفة وبقية المشاعر وحتى مكة ، ومن هذه القنوات يستقي الحاج ويشرب الأهالي ويملؤون منها الصهاريج .
ويشير كذلك إلى أن هذه المياه لا تكفي للحجيج نساءاً ورجالاً وأطفالاً ، ولا حتى لوسائل نقلهم من الدواب والحيوانات التي تحتاج إلى الماء ، فيكثر الزحام وتتسخ المياه حتى لا تعد صالحة لاستخدام الآدمي من شرب وغيره .
وبعض الحجاج يتوضأ من هذه الأحواض والمجاري المائية ، بل ويغتسلون ، ويغسلون ملابسهم مما يسبب الأوبئة والأمراض الخطيرة في الحج .
ولعل أهم إشارة هنا أنه لا يوجد بيوت للخلاء يقضي فيها الحجاج حاجاتهم ، فيلجأون إلى الأماكن الفارغة خارج الخيام والبيوت ويعملون ما يسهل اللّٰه به ، فتكثر الروائح الكريهة وتتصاعد حتى تزكم الأنوف وتفسد المياه المجاورة .