230العربان واللصوص يلاقيه فقط الحجاج المصريون أو الشاميون ، وإنما عانى منه - كذلك - حجاج اليمن ، وهذا جغمان يحدثنا عن معاناته مع العربان وقطاع الطرق الذين أخذوهم وهم في صلاة الفجر بقرية مستورة على الطريق إلى المدينة 1 ، وهكذا يتضح أن رحلة الحج في ذلك العهد محفوفة بالمخاطر ، من العربان واللصوص ، والمتسولين .
مشكلة الماء في الحجاز
ومن المشكلات والمصاعب التي يعانيها الحجاج أثناء تأدية هذه الشعيرة المقدسة قلة الماء وغلاء سعره ، وكونه مثلّجاً بارداً أو قذراً ومتسخاً ، وعذوبته أو ملوحته ، وكيفية جلبه والتزود به طوال طريق الحج سواء المصري أو الشامي أو اليمني .
وفي هذا الصدد أشار أحد الرحالة / الحجاج الذين دونوا رحلات حجهم أن المياه في مكة نوعين :
1 - نوع صالح للشرب نوعاً ما يمكن الوصول إليه من خلال حفر الآبار ، والعيون ، والمخزون في الوهاد والحفر وصهاريج المنازل . وهذا النوع رخيص الثمن ، ويشير هنا إلى أن بئر زمزم تدخل في هذا النوع من المياه .
2 - والنوع الآخر الماء العذب ، وهو مستخرج من البحر بواسطة التبخير (الكنداسة) ، وثمن الصفيحة في موسم الحج قرشين سعوديين ، أو الماء المستخرج من العيون البعيدة ، وهنا يذكر - مثالاً على هذا النوع من الماء - فيقول : إنها عين زبيدة التي وصفها بأنها تسير في قنوات تسقي مكة ، ولكنه يذكّر بغلاء قيمة وأسعار المياه في جدة ومكة ، وهذا ما كانت تسعى للحد منه حكومة الشريف آنذاك ثم الحكومة السعودية فيما بعد .
كما يشير هذا الحاج / الرحالة / المؤرخ لرحلته أن هناك نوعاً جديداً من المواقع التي تكثر فيها المياه