229هذه المشاكل التي يعانيها الحجاج أثناء موسم الحج بقوله : إن الحجاج في المحمل التركي يتعرضون لفتك العربان ونهبهم وسلبهم في أيام الحج مما يجعل الفوضى والاضطراب تسود الحجاج .
وكان أشبه بنار موقدة ، ولذلك فإن الحاج يودع أهله ويوصيهم ، لاعتقاده أنه لن يعود إلى أهله ودياره سالماً فهو إذا نجا من العربان لم يثق أنه سينجو من طغيان الوباء والأمراض .
كان ذلك على عهد الأشراف ، أما العهد السعودي فإن الأمن وارف وتم القضاء على اللصوص والعربان الذين يقطعون الطريق . ورغم ذلك فإن الفقر والبؤس والتسول أمور لا بد منها في الحجاز في الطريق بين مكة والمدينة ، ولكن هؤلاء لم يلجاؤا إلى السرقة واللصوصية ؛ لأنهم خافوا من أحكام الشرع التي طبقها ابن سعود في الحجاز ، وعلى كل من تسول له نفسه العبث بالأمن 1 .
كما أشار إلى هذه المشكلة الحاج الإمام محمد رشيدرضا الذي نقل لنا صورة معبرة عن الحجاج الأفارقة «الدكرور» ، وأنهم يسيرون بأقدامهم أثناء السفر من جدة إلى مكة ولا يخشون لصوصاً ولا قطاع طرق ، لأنهم لا يحملون شيئاً يسرق أو يخشون عليه . كما يشير إلى العربان وكثرتهم وقدرتهم على السرقة ، ولما جاء الحكم السعودي استبدلوا ذلك بالتسول .
ولكنه أشار إلى أن هذا العام - يعني السنة التي حج فيها عام 1334ه 1916م - كان الطريق إلى مكة آمناً مطمئناً ولم يحدث به اعتداءات وأن مخافر الشرطة على طول الطريق حفاظاً على الأمن . ويثني على قبائل هذيل وأبنائها الذين لا يعتدون على الحجاج ولا يسرقون وإن ماتوا جوعاً ، أما عرب الشمال فهم اللصوص وقطاع الطرق 2 .
ولم يكن هذا العنت والتعب من