135يقرأ القرآن بلا تدبر ولا إمعان نظر ، وبالتالي لا ينتفعون بما يقرؤون .
فقد وفق كل من حذيفة وأبيه ( وفي رواية كان أخوه صفوان ثالثهم) لاعتناق الإسلام ، ولكن بعد أن هاجر الرسول صلى الله عليه و آله إلى المدينة ؛ فقدما إليها ليسلما على يدي رسول الرحمة صلى الله عليه و آله ، وبينا هم في طريقهما إلى المدينة إذ بمشركي مكة يمنعونهما من المسير ، وقالوا لهما : إنكما تريدان محمداً!
قالا : ما نريد إلا المدينة ، فعاهدوهما ألا يقاتلا مع النبي صلى الله عليه و آله .
ودخل حذيفة وأبوه المدينة قبيل بدر ، فعرضا أمرهما على النبي صلى الله عليه و آله وقالا :
إن شئت قاتلنا معك .
فقال : بل نفي لهم بعهدهم ، ونستعين اللّٰه عليهم ، ولذا لم يشهد حذيفة وأبوه بدراً .
المؤاخاة الواعية :
وقد آخى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بين أصحابه من المهاجرين والأنصار ، فقال صلى الله عليه و آله - كما ذكرابن هشام في السيرة النبوية - تآخوا في اللّٰه أخوين أخوين ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : هذا أخي .
فكان رسول اللّٰه الذي ليس له خطير ولا نظير من العباد وعلي بن أبي طالب عليه السلام أخوين . . . .
وعمار بن ياسر حليف بني مخزوم وحذيفة بن اليمان أخو بني عبد عبس حليف بني عبد الأشهل أخوين ، رضوان اللّٰه عليهما .
وتركت هذه الأخوة الواعية الواعدة أثرها الكبير في قلوب المهاجرين والأنصار ، وقربت كثيراً بينهم .
وهذان الصحابيان كانا قمةً في الإيمان والجهاد ونفوذ البصيرة ، حتى أن حذيفة كان يرى ويوصي من حوله بالتزام المنهج الذي ينتهجه الصحابي الجليل عمار ، وأن به خلاصهم من الفتن جميعاً مهما أظلمت عليهم ، ولم يكن هذا الموقف من حذيفة