235وتقديره حقَّ قدره، تقديراً ليس منشأهُ الصَّلت والكبر، ولكنه تقديرٌ مظلَّل بجلال عظمة الخالق الجبَّار. وإذا جاز أن نستعير مثَلهم الساخر «كَلب الملك، سيِّد الكلاب» ، فإنَّ إجراءه علي العبد المسلم الذي يستشعر أنه عبدُ ملك الملوك، يفضي به - حتماً - إلي الشُّعور بأنه «سيِّد العباد» ، وأنه واقفٌ ببقعة هي «مكرَّمة» من لدُن ذي الجلال والإكرام. . . يقول مالك: «طوالَ سِنيَّ التِّسع والثَّلاثين علي هذه الأرض، كانت مدينة مكة المقدَّسة أوَّل بقعة وقفت فيها أمام خالق كلِّ شيء، مستشعراً بأنني إنسان كامل» .
وهكذا رجحت تجارب ساعات معدودة، ورجحت مشاعر بقاع قليلة العدد علي تجارب أزمنة وأمكنة غير محصورة، وتواطأ المكانُ والزمان علي تغيير نظرة الحاج مالك عن نفسه; لأنَّه - طوالَ تسع وثلاثين حجج - كان ينظر إلي نفسه من خلال معادلة (رجل أسوَد رجل أبيض) ، وكانت الغلبة الحتميَّة دائماً للقطب الأبيض، مما جمَّع في نفس (مالكولم) مركَّبات نقص ومعاداة لهذا الأبيض. أما في هذا الموقف