230المسلم الأسوَد المطبِّل ل- «نبي» مهوَّس، والذي تلتفُّ حوله أمَّة من بُسطاء النَّاس أو متعصِّبيهم ممَّن تحركهم العواطف العرقيَّة وممَّن يعيشون علي أفيون الترَّهات، وينتظرون إلاَهَهُم «فارد» الهالك / المختفي أن يأتيهم ويهلك عدوَّهم الأبيض، ويضع مملكة السُّود، ويجعل الأرض جنة لهم. . . ولكنَّه أصبح ذلك المنذر الرَّشيد، المنبذ للتعصُّب، المعلِّق مصير قومه وتحريرهم بتحرير المغلوبين - جميعهم - علي الأرض بصرف النَّظر عن ألوانهم وأشكالهم وأديانهم.
وإن كان مالك تنبَّأ بمصيره، فإنَّه قد كشف لنا بعض تفاصيل المكر المحاك ضدَّه، فقد أدرك بقراءته لسنن الصِّدام بين الحق والباطل، ومشاهدات التآمر أن أحزاب المكر في الخفاء جهاز معقَّد، وجيشٌ لوبيٌّ من شخصيات، وأحزاب وحكومات مختلفة كلُّها تستفيد من القضاء عليه، ولكن الذي يعلِّق الجرس ويجهز علي الفريسة، ما هو إلاّ أضعف تلك الأحزاب، وربَّما أقلُّها انتفاعاً في هذه الصَّفقة الآثمة. وبالجملة،