84
عَلىٰ مٰا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ اْلأَنْعٰامِ فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْبٰائِسَ الْفَقِيرَ»
، وغدا وجوبه من ضروريات الإسلام بنص الآية الكريمة: «
وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ» 1
وفي تأكيد وجوبه
والتحذير من عواقب تركه، جاء في الخبر النبوي بطريق أهل البيت عليهم السلام فيمن وجب عليه الحج ولم يحج: «فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً» 2
ويقول
رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله مخاطباً الإمام علياً عليه السلام: «يا علي تارك الحج وهو مستطيع كافر»
، ويستدل بالآية الكريمة لتأكيد ذلك: «
وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ»
، ولم يكتف بهذا، بل واصل خطابه قائلاً: «يا علي من سوّف الحج حتى يموت، بعثه اللّٰه يوم القيامة يهودياً أو نصرانياً» 3
.
أما الإمام زين العابدين عليه السلام وهو المعروف بكثرة حجه بيت اللّٰه الحرام، فقد راح يبين أثر هذه الفريضة المباشر على الإيمان، فكان يوصي أصحابه بقوله:
«حجوا واعتمروا. . . يصلح إيمانكم» 4
.
إن هذا التشديد على أداء هذه الفريضة والترغيب فيها، وهذا النكير على من تعمد تركها، أدلة واضحة على أهميتها وعلو مكانتها وقدسيتها، فهي تتوفر على جميع العبادات الأخرى، وهناك مصالح وغايات عالية المضامين تترتب على أدائها في بناء شخصية الإنسان المؤمن نفسه وتكامل إيمانه ورقيه في سلم التقوى، التي هي أساس كل شيء، وما يترتب على ذلك من كون الإنسان المؤمن شخصية مطلوبة للّٰهسبحانه وتعالى، يمكن أن تؤدي دورها المرسوم لها في الحياة الدنيا، ويتجلى هذا الدور في كونه خليفة اللّٰه تعالى في أرضه بكل ما تعنيه هذه الخلافة من