290
لك طرف بالنصارى سحراً وعن الكعبة أبعدت السرى»
ويقصد أهل أوروبا الذين سيطروا على الهند وغيرها 1.
وبالفارسية أيضاً، لكن في ديوانه الأخير أرمغان حجاز أي هدية الحجاز يقول إقبال:
«ليس الحرم سوى قبلة القلب والنظر
وطوفه ليس طواف السطح والباب
فبيننا وبين بيت اللّٰه سر
لا يعرفه أيضاً جبريل الأمين»
وإقبال هنا يقصد أن الإيمان ليس بالحركات الظاهرة إنما هو أيضاً شيء داخلي ذاتي.
وفي قصيدة لإقبال بعنوان (طلوع إسلام) يخاطب فيها فتى الإسلام ويرمز إليه بطائر الحرم فيقول وما أجمل قوله:
«أعد يا طائر الحرم المفدى نشيد الحب للأقوام طراً
وحلق في فضاء الكون واجعل جناحك من غبار اللون حرّاً» 2.
ولا ينسى إقبال الحديث عن غار حراء: يقول في ديوانه (جاويدنامه) بالفارسية:
مدة في الغار ظل المصطفى غير آثار لذات ما اقتفى
وعودة إلى الحرم، والحرم هنا بمعنى مكة، يقول إقبال في ديوانه (بال جبريل) أي جناح جبريل:
«في اللهب العربي ألحان فارس
سر الحرم (أي مكة) وحدة الشعوب
فكرة الوحدانية غائبة عن فكر الغرب
ذلك أن حضارة أوروبا ليس لها حرم»
ومكة عنده لها مكانة فهي رمز للإسلام وتعاليمه جملة وتفصيلاً، ولهذا كتب نظماً نختم به هذه النماذج بعنوان (مكه اور جنيوا) «مكة وجنيف» جاء فيه إشارة إلى الحكمة القرآنية والحكمة الغربية أو حكمة الفرنج، ليقدم للعالم وجهة نظر الإسلام فيقول:
في هذا العصر رغم أن أفراد الأمم المختلفة صاروا يتلاقون