218
أزَاد الركب تذكر أم هشاما
وبيتَ اللّٰه والبلدَ اللَّقَاحا 1
فالزبرقان يُبدي تعجبه من جرأة الشاعر على هجاء قريش، على الرغم من هذه المكانة العالية التي ينعمون بها، ووجود أمثال هؤلاء الكرماء الشجعان بينهم.
المبحث الثالث: صفة مكة القديمة:
تقع مكة «في واد تحيط به الجبال، وتمتد سيولها فيه، وإذا عصفت الرياح في مرتفعات الجبال اندفعت إلى بطن الوادي فيما يشبه الدوَّامات. . . وجوّها حار جاف، تختلف حرارته بين (18) درجة في شهور الشتاء، و (30) درجة في شهور الصيف» 2، ومكة القديمة عموماً: قليلة الماء، قليلة الأشجار المثمرة، وعمرانها في
عهد جُرهم وفَطُورة 3لم يزد على مضارب من الشعر، كانت تتلاصق أحياناً،
وتتباعد أحياناً أخرى في سفوح الوادي، وفي عهد قريش صارت تختفي مضارب الشعر، وتحل محلها البيوت المرصوصة بالحجارة، أو المبنية بالطين والحجارة، حول المسجد، وعلى جوانب الوادي، وأول من بنى بيتاً بالحجارة بمكة: سعد بن عمرو الجهمي، وقد قال فيه شاعرهم:
وأول من بَوَّأ بمكة بيته
وسَوَّر فيها مسكناً بأثافي 4
وكانت بيوتهم في أول أمرها بدون أبواب، وأول من بوَّب بيته في مكة:
حاطب بن أبي بلتعة، وكانت الأبواب مقصورة على بعض الغرف التي بها أشياؤهم الثمينة، أما المدخل والردهات فهي مفتوحة على استراحات كانوا يلحقونها ببيوتهم لُنُزل الحجاج والمعتمرين، وعلى هذا النحو نشط العمران في عهد