123
ودعواتهم لتحويل الدين إلى أيديولوجيا لمناهضة الاستعمار، وتحرير الأرض، وتنمية المجتمع، بعيداً عن مشاغل اللاهوت الكلاسيكي.
وممّا لا ريب فيه أن هيمنة الأيديولوجيا على وعي الباحث ولاوعيه، تحول بينه وبين الوصول الى نتائج علمية، أكثر موضوعية وحياداً في تفكيره وبحثه. ذلك أن الأيديولوجيا تقود أية عملية تفكير وتوجهها الوجهة التي تنشدها، وتضاعف التحيزات والمفروضات القبلية في ذهن الباحث، وتسوقه دائماً إلى مواقف ونتائج محددة سلفاً، باعتبار التفكير الأيديولوجي يسعى إلى تغيير العالم لاتفسيره. وينشغل أنصار الأيديولوجيا في سكب المجتمع في قوالبها ورؤيتها الخاصة، ولذلك ينددون بالتعددية، ويُكرهون الناس على تفسير رسمي للمعتقدات الدينية والاجتماعية والسياسية، ويخنقون الأسئلة الكبرى، ويعملون على ترسيخ الجزمية واليقين، وبالتالي بناء مجتمع مقلد مغلق.
وتكمن المفارقة في أن شريعتي الذي أعلن عن مطمحه في الانتقال بالإسلام «من ثقافة إلى إيديولوجيا» تسودكتاباته نزعةتفكير حرة، ترفض المجتمع المغلق، وتدعو إلى إصلاح الفكر الإسلامي، والانفتاح على مختلف الأديان والثقافات. وتحكي آثاره ذائقة فنان، وروح شاعر، وعقلية ناقد، ونزعة متمرد. ومثل هذه السمات في الشخصية يتعذر على الأيديو لوجيا الانسجام والتوافق معها.