110
تقل كثيراً، وبالتالي قد ينقص الثواب، فما علينا والحالة هذه إلا مزيداً من الصدق والإخلاص في أداء المناسك، وإلا مضاعفة الأعمال التي ترضي اللّٰه سبحانه، والإكثار من عبادته صلاةً ودعاءً وطوافاً وسعياً. . . وعدم تضييع الوقت بغير النافع في هذه المناسبة التي قد لا تعود أو لا نوفق لمثلها والعياذ باللّٰه، حتى لا يفوتنا الأجر الأكمل والثواب الأعظم، ولعل ما نقدمه من عبادات بصدق يعوضنا عما قد يفوتنا من الثواب. واللّٰه تعالى العالم وهو الغني الكريم.
الحجر الأسود الناطق الشاهد:
صحيح أن هذه التي يطوف بها الناس أبنية من أحجار صماء لا تضر ولا تنفع، ولكن هذا لا يمنعها من أن تنطلق لتشهد بإذن ربها لمن وافاها ولمن عاهدها، فهي ليست بعيدة عن ملكوت السماء، وعما أثبتته لها السماء من حكم ومعان ودور ينتظرها هناك، فقد تختزن هي والمناسك من حولها أسراراً وأموراً ووظائف عهدت إليها، وقد خبئت أو أخفيت عنا لمصالح اللّٰه أعلم بها، أو صعبت علينا معرفتها ونحن بها جاهلون. تظهر لنا هناك يوم القيامة: «
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ» 1
، وعند مليك مقتدر وهو «
الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ» 2
.
وقد وردت أحاديث عديدة عن مدرسة أهل البيت عليهم السلام بخصوص الحجر الأسود دون غيره من الأحجار، لما يتمتع به من امتيازات لا تتوفر في غيره من الأحجار والصخور في الكعبة أو في المواقع الأخرى من الحرم الشريف، وهذه الخصوصية للحجر الأسود من أنه يمين اللّٰه تعالى في الأرض، وأنه ناطق شاهد يوم القيامة على من زاره ووافاه وعاهده كما صرحت به روايات هذه المدرسة، هذه الخصوصية لم أجدها لغيره، ولعله اختص بها دونه، وكيف لا تكون له هذه الميزة وهذه الفضيلة والطواف يبدأ منه وينتهي إليه؟ ! وكيف لا ينطلق لسانه بتلك