108
التي عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين! إنها المعادلة العادلة بين عظمة الابتلاء وعظمة الجزاء، حقاً «كلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل»
. التشابه في الابتلاءات: إنها إرادة اللّٰه عز وجل ومشيئته هنا في ابتلائه الناس بالكعبة بموقعها وأحجارها، كما هي إرادته ومشيئته في أن يخلق نبيه آدم عليه السلام من طين لا من نور وطيب كما هو قول الإمام علي عليه السلام: «ولو أراد اللّٰه أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه، ويبهر العقول رواؤه، وطيب يأخذ الأنفاس عرفه، لفعل»
، أما التعليل فهو: «ولو فعل لظلّت له الأعناق خاضعة، ولخفت البلوى فيه على الملائكة» .
ثم يبين الإمام عليه السلام حقيقة هذا الابتلاء، التي تنفعنا في هذا المورد وفي غيره من موارد الابتلاء الأخرى، والتي منها موضوع مقالتنا وهو الكعبة، التي نجهل الكثير من حكمة وجودها والاختبار والتمحيص بها. فيقول عليه السلام: «ولكن اللّٰه سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله، تمييزاً بالاختبار لهم، ونفياً للاستكبار عنهم، وإبعاداً للخيلاء منهم»
. وهذا وذاك هو عين الحكمة في أن الأنبياء والرسل عاشوا في ضعف وفقر وعوز، وهو ما يتناوله الإمام عليه السلام مبيناً ما سيؤول إليه ذلك لو كان كما في النص التالي:
«ولو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام، وعزة لا تضام، وملك تمتد نحوه أعناق الرجال، وتشتد إليه عقد الرحال. لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار، وأبعد لهم في الاستكبار، ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم، أو رغبة مائلة بهم، فكانت النيات مشتركة، والحسنات مقتسمة» 1
. وهو يشبه اختبارات
أخرى تمر على العباد وهي تحمل الهدية والبشرى، أتعلمون لمن هذه البشرى؟ ! إنها للصابرين وهم الذين خرجوا من قاعة الاختبار بأنواعه المتعددة فائزين «
وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ اْلأَمْوٰالِ وَ اْلأَنْفُسِ