107
دنيوية. . . ولو قدر أن يكون موقع الكعبة كما يصفه الإمام عليه السلام: «بين جنات وأنهار، وسهل وقرار، داني الثمار، ملتف البنى، متصل القرى» .
وليس هذا فقط بل هو أيضاً كما يصفه عليه السلام: «بين برة سمراء، وروضة خضراء، وأرياف محدقة، وعراص مغدقة، ورياض ناضرة، وطرق عامرة»
. ولو قدر أن يكون بناؤها من أحجار غير تلك الأحجار التي هي عليها، أي من أحجار معروفة بنفاستها كالتي ذكرها الإمام عليه السلام: «زمردة خضراء، وياقوتة حمراء»
ثم يضيف عليها شيئاً آخر ألا وهو:
«ونور وضياء»
. . .
لرأيت -إذا ما اكتملت هاتان الصورتان صورة الموقع وصورة البناء -ماذا ستكون عليه الكعبة من مزرعة رائعة الجمال، و من بريق وهاج، ومن رونق جذاب يأخذ بالقلوب والأبصار، وعندئذ تكون منتجعاً تستروحه الأفئدة والأبدان، وتستجمله النفوس والأجسام، ومكاناً للاسترخاء والدعة والطمأنينة، يستريح فيه القادمون من وعثاء الطريق ومشاق الرحلة، وبالتالي يغدو مكاناً للنزهة والاستجمام لا ميداناً للاختبار والامتحان! هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى، فإن نفاسة هذه الأحجار هي التي تشكل الدافع القوي بل الأول لتصديقهم واعتقادهم بأن هذا البيت هو بيت اللّٰه، ثم تدفعهم إلى الطواف حوله والمكوث عنده، وهو قوله عليه السلام: «لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور»
.
ومن ناحية ثالثة، فإن زيارة الكعبة تكون بسبب إعجابهم وانبهارهم بدررها ونفاسة أحجارها، ولكي يتمتعوا بمنظر البيت وزينته. وبالتالي لا يكون دافعهم وقصدهم مجاهدة إبليس، الذي يدعوهم إلى ترك حج هذا البيت، والذي يشجعهم على اختيار الدعة والراحة والسلامة وهو مبدؤه ومبتغاه. لهذا جاء قول الإمام عليه السلام: «ولوضع مجاهدة إبليس في القلوب»
من ناحية رابعة.
إنها قصة الابتلاء والامتحان والاختبار والتمحيص، التي تؤدي بدورها ونهايتها إلى نتيجة كبيرة طالما انتظرتها النفوس الصابرة وتشوقت إليها القلوب المؤمنة، وتلهفت إليها الأرواح المطمئنة. إنها رحمة اللّٰه تعالى، والوصول إلى جنته