103
السماء من درجات عالية ورتب باهرة.
إنها رحمة اللّٰه سبحانه، التي وسعت كل شيء، وإنها جنة اللّٰه عز وجل، التي عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين. حقاً إنه سبب ما أعظمه! حقاً إنه وصلة ما أجلها وأجملها! حقاً إنهما طريقان مباركان ينتهيان برحمة اللّٰه تعالى وجنته! حقاً إنه دار ضيافة ما أكرم صاحبها وما أطيب موائدها! حقاً إنها رحلة عطاء، وأي عطاء! إنه عطاء السماء الذي لا حدود له! حقاً إنه جزاء ما أعدله جاء على قدر الابتلاء! ! . . .
يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام: «وهذا بيت استعبد اللّٰه به خلقه، ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثّهم على تعظيمه وزيارته، وقد جعله محل الأنبياء وقبلة المصلين، فهو شعبة من رضوانه وطريق يؤدي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال، ومجتمع العظمة والجلال. . .» 1
. وهكذا تلتقي كلماتهم عليهم السلام في
كون البيت وضع للاختبار والابتلاء، وانه باب رحمة ونجاة للعباد. . .
وفي هذا المقطع يتناول الإمام عليه السلام موقعاً آخر مغايراً للموقع الأول، وما لو قدّر أن يكون موضعاً للكعبة. وما لو كانت مواد بنائها غير تلك التي بنيت منها.
ماذا سيترتب على هذا التغيير؟ إنه سؤال كبير وخطير! وهو ما سنرى جوابه، الذي لا يقل أهمية عنه، وسنراه فيما بعد الفقرات التالية:
وسهل وقرار:
أي في مكان بدرجة من السهولة يستطيع معها الناس الاستقرار فيه، ولا ينالهم من المقام به مشقة. والقرار يأتي أيضاً بمعنى: المطمئن من الأرض.
وجم الأشجار:
أي كثير الأشجار.
داني الثمار:
قريبها.
ملتف البنى:
أي مشتبك العمران كثيره. البرة: الواحدة من البر، وهو