100
حيث يصف فيه حال الوافدين إلى الكعبة الطائفين بها. . . بالقول: «وفرض عليكم حج بيته الحرام»
، وفي آخر هذه الخطبة في الصفحة 45من نهج البلاغة لصبحي الصالح، قال عليه السلام أيضاً: «فرض حجه، و أوجب حقه، وكتب وفادته، فقال سبحانه: « وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ» - الذي جعله قبلة للأنام، يردونه ورود الأنعام، ويألهون إليه ولوه الحمام
- أي يلوذون به ويعكفون عليه. ثم قال عليه السلام: «وجعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته وإذعانهم لعزته»
. ثم راح عليه السلام يصف و يثني على من اختارته السماء وكانوا بحق وحقيقة حجاج بيته الطائفين به والعاكفين فيه والقائمين والركع السجود، فاستحقوا بذلك أن يقول علي عليه السلام فيهم: «واختار من خلقه سماعاً، أجابوا إليه دعوته، وصدقوا كلمته، ووقفوا مواقف أنبيائه، وتشبهوا بملائكته المطيفين بعرشه
» .
إن هؤلاء هم الذين من أجلهم جاء أمر اللّٰه تعالى لنبيه إبراهيم الخليل عبر آيتين قرآنيتين: «
وَعَهِدْنٰا إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ» 1
، «
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَالْقٰائِمِينَ وَالرُّكَّعِ
السُّجُودِ» 2
. إنه تطهير من الأوثان والأصنام، التي كانوا يعلقونها على باب
البيت، أو من الفرث والدم الذي يطرحه المشركون عند البيت قبل أن يصير بيد إبراهيم وإسماعيل، أو طهراه بنياناً بكماله على الطهارة 3. . . إلا أنه ورد في تفسير
القمي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال في تفسير هذه الآية: «
أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ. .»
يعني «نحّ عنه المشركين» 4
.
ولم يتوقف سلام اللّٰه عليه عند هذا، بل بين لنا ما كانوا يهدفون إليه في صدق عبادتهم وإخلاص نواياهم، وما كانوا يجنونه من ذلك فقال: «يحرزون الأرباح في متجر عبادته، ويتبادرون عند موعد مغفرته» .