101
ما أعظمها من تجارة وما أزكاها! وما أطيبها من أرباح وأحلاها! راحوا يتسابقون إلى اقتطافها، ويسارعون إلى اقتنائها بلهفة عالية وشوق عظيم! وما هي هذه الأرباح؟ ! وأين تكمن هذه الأرباح؟ ! إنها الأعظم ثواباً والأكبر أجراً، إنها التوبة والمغفرة! إنها هناك حيث الجنة، التي عرضها السموات والأرض أعدّت للمتقين!
فالأمر الإلهي كان تكليفاً لآدم عليه السلام وولده، وبالتالي فهو دليل على وجود البيت في زمانه، وإلا كيف يؤمرون بزيارته. . . ؟ !
أن يثنوا أعطافهم نحوه:
ثنى عطفه إليه، أي مال وتوجه إليه، أي يقصدوه ويحجوه، وعطفا الرجل: جانباه.
فصار مثابة،
أي يثاب إليه ويرجع نحوه مرة بعد أخرى.
لمنتجع أسفارهم:
أي لنجعتها، والنجعة هي طلب الكلا في الأصل، ثم سمي كل من يروم النفع منه منتجعاً، أي محل الفائدة منها.
وغاية لملقى رحالهم:
أي أن البيت صار هو الغرض وهو المقصد، وعنده تلقى الرحال، بأن تحط رحال الإبل عن ظهورها، ويبطل السفر، لانهم قد انتهوا إلى الغاية المقصودة. وملقى مصدر ميمي، أي نهاية حصر حالهم عن ظهور إبلهم.
تهوي إليه ثمار الأفئدة:
ثمرة الفؤاد: سويداء القلب، ومنه قولهم للولد هو ثمرة الفؤاد. وتهوي إليه أي تتشوقه وتحنّ نحوه، أو تسرع سيراً إليه. والمراد بالثمار هنا الأرواح، وهو ما يذهب إليه صبحي الصالح.
المفاوز: جمع مفازة. والفلاة سميت مفازة إما لأنها مهلكة من قولهم: فوز الرجل أي هلك، وإما تفاؤلاً بالسلامة والفوز، والرواية المشهورة «من مفاوز قفار»
بالإضافة. وقد روى قوم «من مفاوز»
بفتح الزاء، لانه لا ينصرف، ولم يضيفوا، جعلوا «قفار»
صفة. . . الفلاة التي لا ماء فيها. والسحيقة: البعيدة.
والمهاوي: المساقط أو الهوات، أي منخفضات الأراضي. أما الفجاج فهو جمع فج، وهو الطريق بين الجبلين، أو الطرق الواسعة بين الجبال.