221الحروب من دمار وخراب وتعطيل للمدارس والمعاهد.
كانت المدارس والمعاهد العلمية في جبل عامل أشبه بالكلّيات من المدارس، حيث كان يدرس فيها الفقه والأصول، والكلام والتوحيد، والمنطق والفلسفة، إضافة إلى العلوم العربية، كالنحو والصرف والبيان واللغة، بل وحتىٰ علم الهيئة والحساب والجبر والطبّ والهندسة، وكان يؤمها الطلاب من الشيعة والسنّة.
أمّا الزمن الذي بدأت فيه الحياة العلمية في جبل عامل فلا يمكن تحديده والجزم به، لفقد المستندات والوثائق التاريخيّة، غير أنّ الذي يدور على الألسن وتتناقله الناس خلفاً عن سلف، قد أصبح في حكم الحقائق المقرّرة.
إن انتشار مذهب أهل البيت عليهم السلام والعمل بفقههم في جبل عامل بدأ في القرن الأوّل للهجرة وفي عصر الخلفاء، وذلك في الوقت الذي نفي فيه الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رحمه الله من الحجاز إلى الشام في عهد الخليفة عثمان، فشاءت الظروف والأقدار الإلهيّة أن يحل هذا الجليل في بلاد جبل عامل، ويغرس فيها علوم وفضائل أهل البيت عليهم السلام، حيث اتّخذ لنفسه فيها مقامين، أحدهما في قرية
فتحكّم بالبلاد أحمد باشا الجزار، وفتك بمن قبض عليه من العلماء، وهاجر من لم يُقتل أو يُسجن إلىٰ خارج البلاد
الصرفند علىٰ ساحل البحر الأبيض المتوسّط، والآخر في قرية ميس الجبل في الجهة الجنوبية الشرقية، وهما في جبل عامل، وله فيهما مسجدان أو مزاران عُرفا باسمه إلىٰ يومنا هذا، ومنهما انبعثت روح التشيع في بني عاملة، وانتشر حتىٰ شمل جميع قراه.
ولاريب أن علماء هذه البلاد وفقهاءها كانوا على اتّصال في القرون