220
من ألف في الحجّ من علماء جبل عامل والبقاع
من ألف في الحجّ من علماء جبل عامل والبقاع
هادي حسن قبيسي
المقدّمة
إنّ الدور العلمي الذي مرّ علىٰ جبل عامل بمراحله الثلاث - حسب ما قسّمه وتعرّض إليه المؤرّخون - لا يخلو من دروس وعبر للأجيال.
ليس من العجيب ما يذكره المؤرّخون من أنّ جبل عامل المشهور قد أخرج عدداً كبيراً من أهل العلم والفضل والشعر والأدب، بحيث لا يتناسب هذا الكم مع ضيق المساحة الجغرافية وعدد سكّان هذه المنطقة، إذ بلغ عدد العلماء من الشيعة الإمامية فيه خُمس مجموعهم في أنحاء العالم، مع أنّها بالنسبة لباقي بلدان الشيعة أقل من عُشر العُشر، هذا ما ذكره الحرّ العاملي في كتابه أمل الآمل، وعن بعضهم أنه اجتمع في جنازة في قرية من قرىٰ جبل عامل سبعون مجتهداً، وذلك في عصر الشهيد الثاني قدس سره، كما ذكره الأمين في أعيانه.
كان جبل عامل في مقدمة البلدان المحيطة به من بلاد الشام من حيث الشهرة العلمية، خصوصاً في القرون الأخيرة، حيث كان مهوى قلوب عشّاق العلم والمعرفة، ومركزاً من مراكز التدريس، وكان يستقبل الطلّاب من كلّ مكان، لم ينقطع فيه العلم ولا انطفأ نوره إلّافي فترات وجيزة كانت من آثار ما تخلفه