200كالتوسع في المآكل والمشارب والملابس والمناكح، فلا بأس بشيء من ذلك.
الضرب الثاني: ما كان حسناً، وهو كلّ مبتدع موافق لقواعد الشريعة غير مخالف لشيء منها، كصلاة التراويح وبناء الربط والخانات والمدارس وغير ذلك من أنواع البر التي لم تعهد في الصدر الأول، فإنه موافق لما جاءت به الشريعة من اصطناع المعروف والمعاونة على البر والتقوى، وكذلك الاشتغال بالعربية، فإنه مبتدع ولكن لا يتأتى تدبر القرآن وفهم معانيه إلّابمعرفة ذلك، فكان ابتداعه موافقاً لما أمرنا به من تدبر آيات القرآن وفهم معانيه، وكذلك الأحاديث وتدوينها و تقسيمها إلى الحسن والصحيح والموضوع والضعيف مبتدع حسن، لما فيه من حفظ كلام رسول اللّٰه أن يَدْخُلَه ما ليس فيه، أو يخرج منه ما هو فيه، وكذلك قواعد الفقه وأصوله، وكلّ ذلك مبتدع حسن موافق لأصول الشرع غير مخالف لشيء منها.
الضرب الثالث: ما كان مخالفاً للشرع أو ملتزماً لمخالفة الشرع. .» 1.
و فيه:
أولاً: إن المتفق عليه عند المسلمين كافّة أنّ صلاة التراويح لم تقم في عهد الرسول صلى الله عليه و آله ولا بعده، وإنّما أوجدها الخليفة عمر، وقال بأنها بدعة، فهي عبارة عن إدخال ما لم يكن في الدين فيه، وبذلك تخرج عن الإطار اللغوي وتدخل في الإطار المصطلح، وعليه فتدخل في الضرب الثالث من تقسيمه، فما يقال من جانبهم في صلاة الرغائب جار هنا أيضاً.
و ثانياً: إن سلطان العلماء خلط في مصاديق الضرب الثاني من تقسيمه البدعة، حيث إنه عطف أموراً مختلفة وغير متجانسة بعضها على بعض، وبذلك أراد أن يوجد مفرّاً لفعل الخليفة، إذ إن بعضها راجع إلى المبرات والمشاريع الخيرية، مثل بناء الربط والخانات والمدارس، ممّا يدخل في عنوان التعاون على الخير، وينطبق عليه عموم التعاون على البرّ والتقوى، وهذا له أصل بيّن، وأين ذلك من البدعة؟ !
وبعضها راجع إلى التعلم والتعمق فيه، أو يكون مقدمة لفهم