196الرادعة عن البدعة، بل إنّها خارجة عنها تخصصاً، لا تخصيصاً، لخروجها الموضوعي، كما أنّ قرينة المقابلة بين صدر الخبر وذيله -أعني السنة الحسنة والسيئة -تؤيد ذلك، كما هو واضح.
5. محاولة الحافظ ابن رجب
جاء في عون المعبود عند قوله «و إيّاكم ومحدثات الأمور. .» :
قال الحافظ ابن رجب في كتاب جامع العلوم والحكم: «فيه تحذير للأمّة من اتّباع الأمور المحدثة المبتدعة، وأكّد ذلك بقوله: «كلّ بدعة ضلالة» والمراد بالبدعة ما أحدث ممّا لا أصل له في الشّريعة يدلّ عليه، وأمّا ما كان له أصل من الشّرع يدلّ عليه فليس ببدعة شرعاً! وإن كان بدعة لغة، فقوله صلى الله عليه و آله: «كلّ بدعة ضلالة» من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء، وهو أصل عظيم من أصول الدّين، وأمّا ما وقع في كلام السّلف من استحسان بعض البدع فإنّما ذلك في البدع اللّغويّة لا الشّرعيّة، فمن ذلك قول عمر رضى الله عنه في التّراويح: نعمت البدعة هذه، وروي عنه أنّه قال: إن كانت هذه بدعة فنعمت البدعة!» 1.
و فيه نقاط للنّقاش:
أوّلاً: تفسيره للبدعة حسن، ولكنّ إخراجه ما كان له أصل من الشرع من دائرة البدعة يوجب انهدام أصله، وذلك لأنّه لابدّ أن يبيّن المراد من الأصل، فلو كان المراد أنّه يوجد ما كان موجوداً في أصل الشّريعة ولو على نحو الموجبة الجزئيّة فهو خارج عن البحث، إذ لو كان ذلك لكانت السنّة تثبت به، وأما لو كان المراد وجود ما يشابهه فما من بدعة إلّاولها أصل في الشّريعة، ولجاز - افتراضاً - للمبتدع أن يأتي بصلاة ذات خمس ركعات بحجّة أنّ لها أصلاً في الشّرع، أو أن يأتي بالحجّ في غير الموسم، أو أن يضيف في الرّكوع والسّجود وما شابه ذلك. .
وهل يلتزم القائل بهذه البدع والأباطيل؟ !