195الحسنات، والتحذير من اختراع الأباطيل والمستقبحات» 1.
الثاني: المقصود هو إحياء السنة، وهو في فرض ثبوت أصل السنة في أمر، كمثل سنة الاعتكاف. وهذه السنة هي سنة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله 2، ويؤيده ما رواه ابن ماجة باسناده عن كثير بن عبد اللّٰه بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جدّه، عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أنه قال: «من أحيا سنة من سنّتي فعمل بها النّاس، كان له مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئاً، ومن ابتدع بدعة فعمل بها، كان عليه أوزار من عمل بها لا ينقص من أوزار من عمل بها شيئاً» 3.
و روى الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلّاثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته إلى يوم القيامة، -صدقة موقوفة لا تورث -، أو سنة هدى سنّها فكان يعمل بها، وعمل بها من بعده غيره، أو ولد صالح يستغفر له» 4.
فظهر أنّ التمسك بهذا الحديث لا يثبت المرام، بل يثبت خلافه! ، إذ الممدوح إحياء سنة ثابتة، وأما البدعة والاختراع في أمر الشريعة فهي منهي عنها، كما روى الإمام مالك أيضاً عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أنه قال: «ما من داع يدعو إلى هدى إلّا كان له مثل أجر من اتّبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، وما من داع يدعو إلى ضلالة إلّاكان عليه مثل أوزارهم لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً» 5.
و كما جاء أيضاً في وصايا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لابن مسعود: «إياك أن تسنّ سنة بدعة، فإنّ العبد إذا سنّ سنّة سيئة لحقه وزرها ووزر من عمل بها. .» 6.
فتحصل: أن روايات «من سنّ سنة حسنة» ليست تخصيصاً للروايات