192زمن أبي بكر، وإنّما عمر رضي اللّٰه عنه جمع الناس عليها وندبهم إليها، فبهذا سماها بدعة! . .» 1.
و فيه:
أولاً: قد مضى عدم إمكان تقسيم البدعة في الشريعة إلى بدعة هدى وبدعة ضلال، فلا نعيده، وذلك لأن البدعة أمر قبيح غير قابل للتقسيم إلى الحسن والسيء، فلا تتصف إلّابصفة واحدة وهي السيئة لا غيرها، كما لا يمكن تقسيم الظلم إلى الظلم الحسن والقبيح.
و ثانياً: ما ذكر من الأمور الثلاثة وإن كان لا بأس به في الجملة، إلّاأنّ التراويح تقع في القسم الأول منه! وذلك لورود النهي.
و ثالثاً: السنة 2لغة هي الطريقة، قال المناوي: السنن جمع سنة وهو لغة الطريقة. وقال الزمخشري: «سنّ سنة حسنة طرق طريقة حسنة، واستنّ سنة وفلان مستسن: عامل بالسنة، وعرفاً قول المصطفى وفعله وتقريره» 3.
فبناءاً على المعنى اللغوي، إذا أحرز حسن الطريقة ومشى عليها استن بالسنة الحسنة، وإلّا فلا، حتى مع الشك، وبناءاً على المعنى العرفي لابد من إحراز قول النبي و فعله وتقريره والمفروض عدمه، وإلّا لما أطلق عليه عنوان البدعة.
و أما اذا لم يسلك الطريقة الحسنة واختار ما يقابلها من السنة السيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، وذلك لأجل استمرار العمل فيما بعده.
سئل الشيخ المفيد عن قوله تعالى: علمت نفس ما قدمت وأخّرت 4،