191إرشاد ملتمس الخير على أنه يطلبه من فلان، والوعظ والتذكير وتأليف العلوم النافعة، ولفظ خير يشمل الدلالة على خير الدنيا والآخرة» 1.
و فيه:
لا كلام في الكبرى، وإنّما الكلام في الصغرى، فهل التراويح من فعل الخير أم لا؟ فبعد الاعتراف بكونها بدعة لا مجال لتسميتها بالخير، كما قيل في المثل: ثبّت العرش ثم انقش، إذ إنّ الدلالة على الخير إنّما تكون بعد إحراز مطلوبية الأمر، وإلا فلا تكون إلا ضلالاً بل إضلالاً.
روي عن أبي جعفر عليه السلام: «من علّم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ولا ينقص أولئك من أجورهم شيئاً، ومن علّم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به ولا ينقص أولئك من أوزارهم شيئاً» 2.
4. التمسك بحديث «من سنّ سنّة حسنة»
استند البعض إلى حديث: «من سنّ سنة حسنة» لتصحيح فعل الخليفة.
قال ابن الأثير:
«البدعة بدعتان: بدعة هدى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر اللّٰه به و رسوله صلى الله عليه و آله فهو في حيّز الذم والإنكار، وما كان واقعاً تحت عموم ما ندب اللّٰه إليه و حضّ عليه أو رسوله فهو في حيز المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به، لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قد جعل له في ذلك ثواباً فقال: «من سنّ سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها» ، وذلك إذا كان في خلاف ما أمر اللّٰه به ورسوله، قال: ومن هذا النوع قول عمر رضى الله عنه: نعمت البدعة هذه، لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيّز المدح سماها بدعة ومدحها، لأنّ النّبي صلى الله عليه و آله لم يسنّها لهم، وإنّما صلاها ليالي ثمّ تركها، ولم يحافظ عليها، ولا جمع الناس لها، ولا كانت في