152كلمات علمنيهنَّ جبريل عليه السلام آنفاً، تجمع لك خير الدنيا والآخرة؟
قال: فقلت: واللّٰه يا رسول اللّٰه إني لمحتاج وهؤلاء الكلمات أحبّ إليّ.
قال صلى الله عليه و آله: قل: اللهم أنت الخلّاق العظيم، اللهم إنك سميع عليم، اللهم إنك غفور رحيم، اللهم إنك ربّ العرش العظيم، اللهم إنك أنت الجواد الكريم، فاغفر لي وارحمني وارزقني واسترني واجبُرني وارفعني واهدني ولا تضلّني، وأدخلني الجنة برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال: فطفق يردّدهن عليّ حتىٰ حفظتهُنّ.
ثمّ قال لي: تعلمهنّ وعلّمهنّ عقبك من بعدك.
ثم قال: استقهنّ معك.
قال: فسقتهنّ معي 1.
علمه
عرف هذا الصحابي الجليل بأنه - إضافة إلىٰ كونه عالماً بالتفسير وأستاذاً معروفاً في الأحكام - راوٍ للحديث بل من المكثرين فيه، الحافظين للسنة، وكان من المعنيين بتدوين الحديث، حتىٰ راح يملي أحاديثه علىٰ تلامذته - وهم من التابعين - وهم يكتبونها، وكان منهم كلّ من سليمان بن قيس اليشكري، الذي روىٰ عنه حجّة الوداع 2، ومحمد بن الحنفية، وعبد اللّٰه بن محمد ابن عقيل ووهب بن منبه، وغيرهم 3.
وكلّ هذا وغيره أثار حفيظة الحَجّاج، ممّا جعله يختم في يده وفي عنق آخرين معه من الصحابة والتابعين إذلالاً لهم، وحتىٰ يجتنبهم الآخرون ولا يسمعوا منهم. قال ابن الأثير: كان الحجاج بن يوسف الثقفي - والي العراق من قبل
الأمويين - قد ختم في يد جابر بن عبد اللّٰه (الأنصاري) وفي عنق سهل ابن سعد الساعدي (الأنصاري) وأنس بن مالك (خادم النبي صلى الله عليه و آله) يريد إذلالهم، وأن يجتنبهم الناس ولا يسمعوا منهم 4.