262كما يشاركهما في المركب البحري عالم فاضل وأديب زاهد من مدينة بسكرة هو أبومحمّد عبداللّٰه البسكري الذي روىٰ عنه ابن رُشيد أشعاراً وأحوالاً وأخباراً 1.
ويلتقي ابن رشيد بالعالمين الأخوين رضي الدين العسقلاني وعلم الدين العسقلاني في منزلهما في الحرم الشريف، فكان منهما الأنس والضيافة والاحتفال بابن رُشيد، وكانا معه في طريقهم إلىٰ دارهما فسمع عليهما أولاً حديثاً مسلسلاً هو: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا مَن في الأرض يرحمكم من في السماء» .
كما قرأ ابن رُشيد علىٰ رضي الدين العسقلاني المكّي كتاب الأربعين من رواية المحمّدين تخريج الحافظ الجيّاني. وقُرئ عليه - وابن رُشيد يسمع بالحرم الشريف - أبيات شوق قالها أحد المغادرين لمكّة بعد حجّهم. كما سمع منه مسلسل الدعاء.
ولقي ابن رُشيد الأندلسي شيخاً من دمشق هو أبو اليمن عبدالصمد بن عساكر عند وروده علىٰ مكّة، فسمع عليه جملة من الكتب بعضها بمنزله بمنىٰ يوم النحر، وبعضها بباب منزله بالحرم، وسمع منه أشعاراً بباب الصفاء وبالمسجد الحرام، كما أجاز لعلماء من تونس ومن الأندلس تجاه الكعبة الغراء 2.
ولقي ابن رُشيد في حجّه عالم مكّة وفقيهها المحبّ الطبري (ت694ه / 1295م) الذي يعتبر قمّة علمائها في وقته حيث تعدّدت اختصاصاته، فألّف الكتب الكبيرة في التفسير والحديث والفقه والتاريخ. قابله ابن رُشيد بالحرم الشريف وطلب منه السماع والإجازة فأجاز له بخطّه كتباً كثيرة منها، كتابات الطبقات لابن الجوزي، وروىٰ له من أشعاره التي يتشوّق فيها للبيت والحرم.