242رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله له في إعطاء ثلث ثمار المدينة إلى عيينة بن حصن والحرث بن عوف، وما أبداه سعد من رأي.
ومنها أنّه صلى الله عليه و آله أرسله يرافقه سعد بن عبادة وابن رواحة وخوات بن جبير إلى بني قريظة، للاستخبار عن صحّة ما بلغه صلى الله عليه و آله من خيانتهم ونقض العهد الذي أبرم بينهم وبين رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله. وقال لهم: انطلقوا حتّى تنظروا أحقّ ما بلغنا عن هؤلاء القوم، فإن كان حقّاً فالحنوا لي لحناً أعرفه دون القوم. . وإلّا فاجهروا بذلك بين الناس. . . فخرجوا حتّى أتوا بني قريظة، فوجدوهم قد نقضوا العهد 1، ونالوا من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وتبرّؤوا من عقده وعهده، وقالوا: لا عهد بيننا وبين محمّد، فشتمهم سعد بن معاذ وهم حلفاؤه. . ثمّ أقبل السعدان ومن معهما إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فكنّوا له عن نقضهم العهد، أي قالوا عضل والقارة، أي غدروا كغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع. . . 2.
وكان سعد بن معاذ ينتظر في معركة الأحزاب أن يكون له دوره الرسالي البارز، فكان مستعدّاً ومتدرّعاً يحمل حربته كأعظم مجاهد يحمل همّ الرسالة والحرص عليها ضدّ أعداء اللّٰه ورسوله، وراح يتمثّل بأبيات كأنّه ينتظر الشهادة في طريق ذات الشوكة، فهذا ابن إسحاق يقول: وحدّثني أبو ليلى عبداللّٰه بن سهل ابن عبد الرحمن بن سهل الأنصاري أخو بني حارثة: أنّ عائشة اُمّ المؤمنين كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق، وكان من أحرز حصون المدينة. قال: وكانت اُمّ سعد بن معاذ معها في الحصن، فقالت عائشة وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب:
فمرّ سعد - وعليه درع له مقلّصة 3قد خرجت منه ذراعه كلّها - وفي يده حربته