239فقال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «واللّٰه لكأنّك يا سعد تكره ما يصنع القوم!»
قال: أجل واللّٰه يارسول اللّٰه، كانت أوّل وقعة أوقعها اللّٰه بأهل الشرك، فكان الإثخان أحبّ إليّ من استبقاء الرجال.
وقد جاء الآية القرآنية: مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِى الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّٰهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللّٰهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، رافضةً للحالة التي انتابت جمعاً من المقاتلين المسلمين في ساحة معركة بدر، والذين راحوا يتسابقون لأخذ المشركين أحياء أسرى، ليفادوهم فيما بعد.
سعد ومعركة اُحد
سجّل لنا التأريخ أنّ لسعد بن معاذ آراء ومواقف جليلة في معركة اُحد وقبلها، فقد وافق رأيهُ رأيَ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ورأي أكابر الصحابة من المهاجرين والأنصار، وهو عدم الخروج لمواجهة عدوّهم من مشركي قريش، والاكتفاء بالبقاء داخل المدينة، وتثبيت مواقعهم ورصّ صفوفهم لخوض القتال ضدّ المشركين القادمين من مكّة، للاقتصاص من المسلمين والانتقام لما حلَّ بهم من هزيمة نكراء في معركة بدر الكبرى. فيما خالف جمع آخر من الصحابة، وقالوا لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:
أخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرونا إنّا جبنّا عنهم. وكان ممّن وافق هذا الجمع الأخير على هذا الرأي حمزة بن عبد المطّلب، وكانوا يلحّون على موقفهم هذا، ولم يزالوا برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وبالصحابة الآخرين حتّى وافق على ذلك، فصلّى بالناس، ثمّ وعظهم وأمرهم بالجدّ والاجتهاد، وأخبرهم أنّ لهم النصرة ما صبروا، وأمرهم بالتهيؤ لعدوّهم، ففرح الناس بذلك، ثمّ صلّى بالناس العصر وقد حشدوا، وقد حضر أهل العوالي، ثمّ دخل رسول اللّٰه بيته ومعه أبو بكر وعمر فعمّماه ولبّساه،