222التي قطعها ركبه من جدّه إلى مكّة فالمدينة المنوّرة 1. وعندي أنّ ما تتميّز به الرحلة الحجازية لمحمّد بن الحسن الحجوي هو - على وجه التحديد - ما يعكس شخصيّته على النوع الذي حاولنا تقريبه من القارئ: رجل الدولة المسؤول - الفقيه - التاجر، المهموم بقضايا التحديث والتغيير. هذه الصفات هي ما يكسب ملاحظاته عن الحجاز، في كنف الدولة السعودية الفتية، تمايزاً وفرادة. .
وإنّه من المفيد لمؤرّخ هذه الدولة، أن يتبيّن الكيفيّة التي ترتسم بها صورتها في الوعي العربي الإسلامي المعاصر، والصورة التي يحفظها الزائر - الحاج، رجل الدولة القادم من المغرب العربي، لمؤسّس تلك الدولة ورمزها: الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود.
أوّل ملامح الصورة هي كرم الوفادة: «وفي صبحة الثلاثاء ( \ غداة الوصول إلى جدّة) قدّم لنا السلطان ابن سعود سيّارة خاصّة جديدة من أفخر وأفخم الأنواع، فامتطيناها جميعاً إلى مكّة المشرّفة، ولم تمض ساعة إلّاونحن بحرم اللّٰه المعظّم، وما نزلنا إلّابباب السلام» .
ثاني ملامح الصورة، أو بالأحرى سماتها العامّة، تنكشف في اللقاء الرسمي:
«ولمّا قابَلَنا وقف على قدميه، وتقدّم بخطوات إلى مصافحتنا فصافحناه كما يجب، فأجلسني على كرسي يمينه مثل الكرسي الذي هو جالس عليه، وأجلس النجلين عن يساره. . . وسألني عن ولَديَّ فعرّفته بكلّ منهما اسماً وعلماً وعملاً، وأبلغته سلام سيّدنا السلطان المؤيّد باللّٰه ودعائه الصالح له ولأنجاله، وقدّمت له هدية منه فقبلها أحسن قبول وأظهر فرحه بها وتقديره إيّاها، وسألني عن أحوال جلالته ومملكته الكريمة، وبالغ في السؤال والدّعاء لجلالته، وسألني كيف كان سفري