221قبلهم بكثرته وإتقانه، وهو لا يقلّ عمّا أسّسته أوروبا في عواصمها، بل يفوق الكثير منه في هذه المدّة القصيرة» 1.
وخلاصة الإعجاب عنده، وخاتمة القول أرض الكنانة: «فرضي اللّٰه عن مصر وعن رجالها الأفذاذ الذين تلطّفوا حتّى أخرجوها من حجر الإنجليز، وانتزعوا من يده الفولاذية ميزانية بلادهم، وبرهنوا على أنّهم سياسيّون أكفّاء نزهاء وطنيّون حقيقةً لا مجازاً» .
قد يجب القول اختصاراً وإجمالاً للقول؛ انّ الحجوي، في باقي رحلته (الشطر الحجازي والأهمّ فيها، أي ما هو موضوعها والغاية منها: أداء فريضة الحجّ) يختلف عن معاصريه من أصحاب الرحلات مخالفة تامّة. فإشاراته إلى كيفيّة الاعتمار، ثمّ الحجّ إشارات عملية مختصرة تفترض المخاطب عالماً مطّلعاً على أحكام الحجّ، إنّه: على سبيل المثال، يخالف محمّد المختار الولاتي - صاحب الرحلة الحجازية الشهير عند المغاربة - مخالفة تامّة في الحديث عن تفاصيل العمرة والحجّ، والخوض في دقائقها خوضاً جعله يفرد لها قسماً (هو القسم الرابع) من خمسين فصلاً، فهو نوع من دليل الحجّ والعمرة كما يقول محمّد حجّي، محقّق الرحلة: «وما أحرى هذا القسم من الرحلة أن يطبع على حدة كدليل للحجّ السنّي» 2، وهو عود إلى المعتاد عند أصحاب الرحلات الحجّية من حيث التعريج على مناظرات كلامية مع محاورين فعليّين أو متوهّمين، وهو اجتهاد وردود فقهية على فقهاء وعامّة شافههم أو كاتبوه في مسألة تتّصل بأحكام الحجّ أو العمرة أو آداب الزيارة، مثلما أنّه يغاير ما سلكه ماء العينين بن العتيق في رحلته الحجّية (في الثلاثينيّات) من الجنوح إلى الإغراق في الوجد الروحاني في الحديث عن المسالك