220القساوة وفكرة الحرب (. . .) ولكن لم تبلغ مبلغ ما يوجد في العواصم الكبرى من الميطرو الذي اخترقوه تحت الأرض، يختبئون فيه من صواعق الطائرات، وقد توسّعوا بالشغل فيها أسفل الأرض، لذلك يجد شوارعها مكتظّة أكثر من باريز، ولا أراهم إلّامضطرّين لجعل هذه الخنادق تحت الأرض عن قريب أو بعيد، بحكم الضرورة واتّقاء الزحام» 1.
لعلّ النصّ ينطق معبّراً عن الفكر الثاقب عند الفقيه المغربي، ولعلّه من العجب فعلاً أن نجد العالم الديني، التاجر الموظّف السامي في الحكومة المخزنية في المغرب، يتنبّأ بإحداث ميطرو الأنفاق في القاهرة خمسين سنة قبل وقوعه، معلّلاً لذلك «بحكم الضرورة» . ثمّ من مستدعيات الملاحظة إعجابه بالقاهرة «باريز العروبة» ، والقاهرة، دون حرج أو شعور بالنقص تجاه أوروبا القوّة والتقدّم والتي يعرفها معرفة لا تخلو من جودة، على جعلها في معرض الحديث والمقارنة مع العواصم الغربية الكبرى (باريز، برلين، لندن، بروكسيل) ! وأخيراً ممّا يكشف بالنسبة لمؤرّخ الفكر العربي الإسلامي المعاصر، عن ثراء الفكر التحديثي عند الفقه المغربي، أن نرى عبارات الإعجاب الشديد وألفاظ المديح العالي التي يتحدّث بها خريج القرويّين عن الجامعة المصرية: «معهد المعاهد ومعجزة المفاخر جامعة فؤاد التي أسّست منذ نحو عشرين سنة فقط (. . .) وزد على ذلك ما احتفّ بهذه الجامعة من كلّياتٍ للعلم والأدب، وما هو منبت في شوارع العاصمة من كلّيات كثيرة، منها ما هو منتسب للأزهر ككلّية الشريعة. . . ، ومنها ما هو مضاف للجامعة وبلصقها ككلّية الآداب وكلّية الحقوق. . . وهم وإن بنوا على ما أسّسه من قبلهم في الأزهر ومضافاتها وغيرها من المعاهد، لكن ما شيّدوه وزادوه أنسى ما عمله من