117وعلى محيطه الاجتماعي، لأنّ المقصد هو ثمرة التكليف.
المقصد الثاني: أن تكون المقاصد ميزاناً ومعياراً نعير به التكاليف الشرعية بحيث يعتبر عدم تحقّقها وتخلّفها دليلاً على وجود خلل في العلاقة مع الحكم الشرعي، فلا يكون مجرّد إنجاز العمل دليلاً على صحّته، وإنّما إنجاحه وتحقّق مقاصده هو الدليل على صحّته. وبهذا يغيب التعامل الطقوسي الشعائري الشكلي مع التكاليف الشرعية، لتسري هذه الروح المقاصدية؛ لأنّ المقاصد «أرواح الأعمال» ، كما يقول الشاطبي.
المقصد الثالث: أن يجتهد المكلّف وكلّ من له علاقة بالحكم الشرعي تنفيذاً وتنزيلاً في تدعيم كافّة الوسائل المنصوص عليها شرعيّاً، لتفضي إلى تحقيق المقاصد.
المقصد الرابع: التفكير والاجتهاد في إبداع وسائل جديدة وإمكانيات مستحدثة لتحقيق المقاصد الشرعية.
المقصد الخامس: الدلالة على أن لا تعارض بين الامتثال والانقياد للتكاليف الشرعية وبين عقلها وفهم حكمها ومقاصدها، وأنّ التسليم القلبي لا ينافي التحكيم العقلي. ويمكن استعارة العبارة الشهيرة لابن رشد مع تعديل الدلالة الاصطلاحية بما يناسب مقامنا: «فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتّصال» .
فإذا كانت هذه بعض مقاصد الأمر، فإنّ النصّ على مقاصد الخلق يقصد إلى أن تصبّ المقاصد الأمرية في المقاصد الخلقية أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ .
أمّا بخصوص موضوعنا، فإنّ مقاصد الحجّ منصوص عليها في قوله تعالىٰ: وَأَذِّنْ فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ* لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فِى أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ. . . .
فبجانب المقصد الروحي، هناك المقصد الدنيوي «منافع» ، وورود «منافع» بصيغة التنكير يدلّ على التكثير، ممّا يجعل مقاصد الحجّ منفتحة على كلّ ما يعود على الحاج