116والإيمانية، مع غياب الاهتمام بجانب تعميق التواصل والتعارف بين الحجّاج.
ثانياً: خصوصية المرحلة الحضارية التي تعيشها اُمّتنا الإسلامية، فهي مهدّدة في حضارتها وثقافتها من جرّاء العولمة التي تحرص على تنميط الشعوب واختراق خصوصيّاتها الثقافية لصبّها في بوتقة واحدة. ومن ثمّ، فإنّ الحجّ الذي يشكِّل أحد أبرز مميّزات الاُمّة، ينبغي أن يستخدم لإعادة التأكيد علىٰ هوية الاُمّة، وتعميق فهمها لذاتها، وتحسين دورها في العالم اليوم.
وإذا كان مستقبل الحجّ المنشود هو تحقيق العالميّة الإسلامية بين الشعوب الإسلامية بمختلف مشاربها الحضارية والثقافية وتجسيد التنوّع في إطار الوحدة، فإنّ ذلك لا يتمّ إلّاعبر التحكم في حاضر الحجّ، وتفعيل كافّة مقاصده و «منافعه» ، والوعي التامّ بخطورة تذويب هوية الاُمّة في عالم العولمة اليوم، وما يمكن أن ينتج عنها من آثار سلبية على حضارتنا وذاتيّتنا.
والذي يريد أن يصنع مستقبله لابدّ أن يتحكّم في حاضره، لأنّ الحاضر ماضي المستقبل ومستقبل الماضي، كما يقول عالم المستقبليات المهدي المنجرة، ومن لا حاضر له لا مستقبل له.
وليست المستقبليّات علماً يتنبّأ بما سيكون عليه العالم في مستقبل الأيّام فحسب، بل هو العلم الذي يسعى لصنع المستقبل، انطلاقاً ممّا يتوفّر عليه من مقوّمات ورغبة في التغيير بالإرادة والفكر.
الحجّ بين مقاصد الأمر ومقاصد الخلق
إنّ المتأمّل في النصّ القرآني. .
يرى أنّ الأحكام الشرعية تأتي مقرونة بمقاصدها وغاياتها، بل الأمر يتعدّى مقاصد الأمر. . إلى مقاصد الخلق أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ، وسلوك القرآن هذا المسلك في إيراد الأحكام الشرعية، وراءه عدّة مقاصد منهجية منها:
المقصد الأوّل: تحقيق الوعي لدى المسلم بمقاصد الحكم حتّى يحرص على تحقيقه وشهود أثره على نفسه